فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد نقل منع الصوم إذا خاف التلف به عن مالك والشافعي وأنه لا يجزئه إن فعل
ونقل المنع في الطهارة عند خوف التلف والانتقال إلى التيمم وفى خوف المرض أو تفلف المال احتمال والشاهد للمنع قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وإذا كان منهيا عن هذه الأشياء وأشباهها بسبب الخوف لا من جهة إيقاع نفس تلك العبادات فالأمران مفترقان فإن إدخال المشقة الفادحة على النفس يعقل النهي عنها مجردة عن الصلاة والصلاة يعقل الأمر بها مجردة عن المشقة فصارت ذات قولين
وأيضا فيدخل فيها النظر من قاعدة أخرى وهى أن يقال هل قصد الشارع رفع المشقة لأجل أن ذلك حق لله أم لأجل أنها حق للعبد فإن قلنا إنها حق لله فيتجه المنع حيث وجهه الشارع وقد رفع الحرج في الدين فالدخول فيما فيه الحرج مضاد لذلك الرفع وإن قلنا إنه حق للعبد فإذا سمح العبد لربه بحظه كانت عبادته صحيحة ولم يتمحض النهي عن تلك العبادة
والذى يرجح هذا الثانى أمور
منها أن قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وقد دل بإشارته على أن ذلك من جهة الرفق بالعباد لقوله تعالى إن الله كان بكم رحيما يشير بذلك إلى رفع الحرج عنهم لأنه أرفق بهم وأيضا فقوله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وأشباهها من الآيات الدالة على وضع الشريعة لمصالح العباد
ومنها ما تقدم من الأدلة على رفع الحرج وإردة اليسر فإنما يكون النهي منتهضا مع فرض الحرج والعسر فإذا فرض ارتفاع ذلك بالنسبة إلى قوم ارتفع النهي ومما يخص مسألتنا قيام النبي صلى الله عليه و سلم حتى تفطرت قدماه أو تورمت قدماه والعبادة إذا صارت إلى هذا الحد شقت ولا بد ولكن المرفى طاعة