فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1506

وقد نقل منع الصوم إذا خاف التلف به عن مالك والشافعي وأنه لا يجزئه إن فعل

ونقل المنع في الطهارة عند خوف التلف والانتقال إلى التيمم وفى خوف المرض أو تفلف المال احتمال والشاهد للمنع قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وإذا كان منهيا عن هذه الأشياء وأشباهها بسبب الخوف لا من جهة إيقاع نفس تلك العبادات فالأمران مفترقان فإن إدخال المشقة الفادحة على النفس يعقل النهي عنها مجردة عن الصلاة والصلاة يعقل الأمر بها مجردة عن المشقة فصارت ذات قولين

وأيضا فيدخل فيها النظر من قاعدة أخرى وهى أن يقال هل قصد الشارع رفع المشقة لأجل أن ذلك حق لله أم لأجل أنها حق للعبد فإن قلنا إنها حق لله فيتجه المنع حيث وجهه الشارع وقد رفع الحرج في الدين فالدخول فيما فيه الحرج مضاد لذلك الرفع وإن قلنا إنه حق للعبد فإذا سمح العبد لربه بحظه كانت عبادته صحيحة ولم يتمحض النهي عن تلك العبادة

والذى يرجح هذا الثانى أمور

منها أن قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وقد دل بإشارته على أن ذلك من جهة الرفق بالعباد لقوله تعالى إن الله كان بكم رحيما يشير بذلك إلى رفع الحرج عنهم لأنه أرفق بهم وأيضا فقوله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وأشباهها من الآيات الدالة على وضع الشريعة لمصالح العباد

ومنها ما تقدم من الأدلة على رفع الحرج وإردة اليسر فإنما يكون النهي منتهضا مع فرض الحرج والعسر فإذا فرض ارتفاع ذلك بالنسبة إلى قوم ارتفع النهي ومما يخص مسألتنا قيام النبي صلى الله عليه و سلم حتى تفطرت قدماه أو تورمت قدماه والعبادة إذا صارت إلى هذا الحد شقت ولا بد ولكن المرفى طاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت