فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1506

لهم من البقاء على الكفر باتفاق أهل الإسلام فالحاصل أن كل علم شرعى ليس بمطلوب إلا من جهة ما يتوسل به إليه وهو العمل

ولا ينكر فضل العلم في الجملة إلا جاهل ولكن له قصد أصلى وقصد تابع

فالقصد الأصلى ما تقدم ذكره وأما التابع فهو الذي يذكره الجمهور من كون صاحبه شريفا وإن لم يكن في أصله كذلك وان الجاهل دنىء وإن كان في أصله شريفا وأن قوله نافذ في الأشعار والأبشار وحكمه ماض على الخلق وأن تعظيمه واجب على جميع المكلفين إذ قام لهم مقام النبى لأن العلماء ورثة الأنبياء وأن العلم جمال ومال ورتبة لا توازيها رتبة وأهله أحياء أبد الدهر إلى سائر ماله في الدنيا من المناقب الحميدة والمآثر الحسنة والمنازل الرفيعة فذلك كله غير مقصود من العلم شرعا كما أنه غير مقصود من العبادة والانقطاع إلى الله تعالى وإن كان صاحبه يناله

وأيضا فإن في العلم بالأشياء لذة لا توازيها لذة إذ هو نوع من الاستيلاء على المعلوم والحوز له ومحبة الاستيلاء قد جبلت عليها النفوس وميلت إليها القلوب وهو مطلب خاص برهانه التجربة التامة والاستقراء العام فقد يطلب العلم للتفكه به والتلذذ بمحادثته ولا سيما العلوم التى للعقول فيها مجال وللنظر في أطرافها متسع ولاستنباط المجهول من المعلوم فيها طريق متبع

ولكن كل تابع من هذه التوابع إما أن يكون خادما للقصد الأصلى أو لا فإن كان خادما له فالقصد إليه ابتداء صحيح وقد قال تعالى فىمعرض المدح والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما وجاء عن بعض السلف الصالح اللهم اجعلنى من أئمة المتقين وقال عمر لابنه حين وقع في نفسه أن الشجرة التى هى مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت