فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1506

وأما قسم الأعيان فلما لم يكن فيه حظ عاجل مقصود اكد القصد إلى فعله بالإيجاب ونفيه بالتحريم وأقيمت عليه العقوبات الدنيوية وأعني بالحظ المقصود ما كان مقصود الشارع بوضعه السبب فإنا نعلم أن الشارع شرع الصلاة وغيرها من العبادات لا لنحمد عليها ولا لننال بها في الدنيا شرفا وعزا أو شيئا من حطامها فإن هذا ضد ما وضعت له العبادات بل هي خالصة لله رب العالمين ألا لله الدين الخالص وهكذا شرعت أعمال الكفاية لا لينال بها عز السلطان ونخوة الولاية وشرف الأمر والنهي وإن كان قد يحصل ذلك بالتبع فإن عز المتقي لله في الدنيا وشرفه على غيره لا ينكر وكذلك ظهور العزة في الولايات موجود معلوم ثابت شرعا من حيث يأتي تبعا للعمل المكلف به وهكذا القيام بمصالح الولاة من حيث لا يقدح في عدالتهم حسبما حده الشارع غير منكر ولا ممنوع بل هو مطلوب متأكد فكما يجب على الوالي القيام بمصالح العامة فعلى العامة القيام بوظائفه من بيوت أموالهم إن احتاج إلى ذلك وقد قال تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك الآية وقال ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وفي الحديث

من طلب العلم تكفل الله برزقه إلى غير ذلك مما يدل على أن قيام المكلف بحقوق الله سبب لإنجاز ما عند الله من الرزق

فقد تحصل من هذا أن ما ليس فيه للمكلف حظ بالقصد الأول يحصل له فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت