فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1506

له في العمل به حظ لأنه وسيلة إلى حظه كالمعاوضات فكذلك لا يحكم هنا للمأذون فيه من الحظ بحكم ما توسل به إليه

وقد وجدنا من السلف الصالح رحمهم الله كثيرا يدخرون الأموال لمصالح أنفسهم ويأخذون في التجارة وغيرها بمقدار ما يحتاجون إليه في أنفسهم خاصة ثم يرجعون إلى عبادة ربهم حتى إذا نفد ما اكتسبوه عادوا إلى الاكتساب

ولم يكونوا يتخذون التجارة أو الصناعة عبادة لهم على ذلك الوجه بل كانوا يقتصرون على حظوظ أنفسهم وإن كانوا إنما يفعلون ذلك من حيث التعفف والقيام بالعبادة فذلك لا يخرجهم عن زمرة الطالبين لحظوظهم

وما ذكر أولا عن السلف الصالح ليس بمتعين فيما تقدم لصحة حمله على أن المقصود بذلك التصرف حظوظ أنفسهم من حيث أثبتها الشارع لهم فيعملون في دنياهم على حسب ما يسعهم من الحظوظ ويعملون في أخراهم كذلك فالجميع مبني على إثبات الحظوظ وهو المطلوب وإنما الغرض أن تكون الحظوظ مأخوذة من جهة مما حد الشارع من غير تعد يقع في طريقها

وأيضا فإنما حدث الحدود في طريق الحظ أن لا يخل الإنسان بمصلحة غيره فيتعدى ذلك إلى مصلحة نفسه فإن الشارع لم يضع تلك الحدود إلا لتجري المصالح على أقوم سبيل بالنسبة إلى كل أحد في نفسه ولذلك قال تعالى من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وذلك عام في أعمال الدنيا والآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت