فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
له في العمل به حظ لأنه وسيلة إلى حظه كالمعاوضات فكذلك لا يحكم هنا للمأذون فيه من الحظ بحكم ما توسل به إليه
وقد وجدنا من السلف الصالح رحمهم الله كثيرا يدخرون الأموال لمصالح أنفسهم ويأخذون في التجارة وغيرها بمقدار ما يحتاجون إليه في أنفسهم خاصة ثم يرجعون إلى عبادة ربهم حتى إذا نفد ما اكتسبوه عادوا إلى الاكتساب
ولم يكونوا يتخذون التجارة أو الصناعة عبادة لهم على ذلك الوجه بل كانوا يقتصرون على حظوظ أنفسهم وإن كانوا إنما يفعلون ذلك من حيث التعفف والقيام بالعبادة فذلك لا يخرجهم عن زمرة الطالبين لحظوظهم
وما ذكر أولا عن السلف الصالح ليس بمتعين فيما تقدم لصحة حمله على أن المقصود بذلك التصرف حظوظ أنفسهم من حيث أثبتها الشارع لهم فيعملون في دنياهم على حسب ما يسعهم من الحظوظ ويعملون في أخراهم كذلك فالجميع مبني على إثبات الحظوظ وهو المطلوب وإنما الغرض أن تكون الحظوظ مأخوذة من جهة مما حد الشارع من غير تعد يقع في طريقها
وأيضا فإنما حدث الحدود في طريق الحظ أن لا يخل الإنسان بمصلحة غيره فيتعدى ذلك إلى مصلحة نفسه فإن الشارع لم يضع تلك الحدود إلا لتجري المصالح على أقوم سبيل بالنسبة إلى كل أحد في نفسه ولذلك قال تعالى من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وذلك عام في أعمال الدنيا والآخرة