فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1506

فالإخلاص على كما له مفقود في حقه والتعبد بذلك العمل منتف وإن لم يمتثل الأمر فذلك أوضح في عدم القصد إلى التعبد فضلا عن أن يكون مخلصا فيه وقد يتخذ الأمر والنهي عاديين لا عباديين إذا غلب عليه طلب حظه وذلك نقص ووجه ثالث وهو أن القائم على المقاصد الأول قائم بعبء ثقيل جدا وحمل كبير من التكليف لا يثبت تحته طالب الحظ في الغالب بل يطلب حظه بما هو أخف وسبب ذلك أن هذا الأمر حالة داخلة على المكلف شاء أو أبى يهدى الله إليها من اختصه بالتقريب من عباده ولذلك كانت النبوة أثقل الأحمال وأعظم التكاليف وقد قال تعالى إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا فمثل هذا لا يكون إلا مع اختصاص زائد بخلاف طالب الحظ فإنه عامل بنفسه وغير مستويين فاعل بربه وفاعل بنفسه فالأول محمول والثانى عامل بنفسه فلذلك فلما تجد صاحب حظ يقوم بتكليف شاق فإن رأيت من يدعي تلك الحال فاطلبه بمطالب أهل ذلك المقام فإن أوفي به فهو ذاك وإلا علمت أنه متقول قلما يثبت عند ما ادعى وإذا ثبت أن صاحب المقاصد الأول محمول فذلك أثر من آثار الإخلاص وصاحب الحظ ليس بمحمول ذلك الحمل إلا بمقدار ما نقص عنده حظه فإذا سقط حظه ثبت قصده في المقاصد الأول وثبت له الإخلاص وصارت أعماله عبادات

فإن قيل فنحن نرى كثيرا ممن يسعى في حظه وقد بلغ الرتبة العليا في أهل الدين بل قد جاء عن سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم أنه كان يحب الطيب والنساء والحلواء والعسل وكان تعجبه الذراع ويستعذب له الماء وأشباه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت