فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالإخلاص على كما له مفقود في حقه والتعبد بذلك العمل منتف وإن لم يمتثل الأمر فذلك أوضح في عدم القصد إلى التعبد فضلا عن أن يكون مخلصا فيه وقد يتخذ الأمر والنهي عاديين لا عباديين إذا غلب عليه طلب حظه وذلك نقص ووجه ثالث وهو أن القائم على المقاصد الأول قائم بعبء ثقيل جدا وحمل كبير من التكليف لا يثبت تحته طالب الحظ في الغالب بل يطلب حظه بما هو أخف وسبب ذلك أن هذا الأمر حالة داخلة على المكلف شاء أو أبى يهدى الله إليها من اختصه بالتقريب من عباده ولذلك كانت النبوة أثقل الأحمال وأعظم التكاليف وقد قال تعالى إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا فمثل هذا لا يكون إلا مع اختصاص زائد بخلاف طالب الحظ فإنه عامل بنفسه وغير مستويين فاعل بربه وفاعل بنفسه فالأول محمول والثانى عامل بنفسه فلذلك فلما تجد صاحب حظ يقوم بتكليف شاق فإن رأيت من يدعي تلك الحال فاطلبه بمطالب أهل ذلك المقام فإن أوفي به فهو ذاك وإلا علمت أنه متقول قلما يثبت عند ما ادعى وإذا ثبت أن صاحب المقاصد الأول محمول فذلك أثر من آثار الإخلاص وصاحب الحظ ليس بمحمول ذلك الحمل إلا بمقدار ما نقص عنده حظه فإذا سقط حظه ثبت قصده في المقاصد الأول وثبت له الإخلاص وصارت أعماله عبادات
فإن قيل فنحن نرى كثيرا ممن يسعى في حظه وقد بلغ الرتبة العليا في أهل الدين بل قد جاء عن سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم أنه كان يحب الطيب والنساء والحلواء والعسل وكان تعجبه الذراع ويستعذب له الماء وأشباه ذلك