فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مما هو اتباع لحظ النفس إذا كان لا يمتنع مما يشتهيه من الحلال بل كان يستعمله
إذا وجده وقد بلغ الرتبة العليا في أهل الدين وهو أتقى الخلق وأزكاهم وكان خلقه القرآن فهذا في هذا الطرف ونرى أيضا كثيرا ممن يسقط حظ نفسه ويعمل لغيره أو في مصالح العباد بمقتضى ما قدر عليه صادقا في عمله ومع ذلك فليس له في الآخرة من خلاق ككثير من رهبان النصارى وغيرهم ممن تزهد وانقطع عن الدنيا وأهلها ولم يلتفت إليها ولا أخطرها بباله واتخذ العبادة والسعي في حوائج الخلق دأبا وعادة حتى صار في الناس آية وكل ما يعمله مبني على باطل محض وبين هذين الطرفين وسائط لا تحصى تقرب من الفريقين
فالجواب من وجهين
أحدهما أن ما زعمت ظواهر وغائبات الأمور قد لا تكون معلومة
فانظر ما قاله الإسكاف في فوائد الأخبار في قوله عليه الصلاة و السلام
حبب إلى من دنياكم ثلاث يلح لك من ذلك المطلع خلاف ما توهمت من طلب الحظ الصرف إلى طلب الحق الصرف ويدل عليه أنه جعل من الثلاث الصلاة وهى أعلى العبادات بعد الإيمان وهكذا يمكن أن يقال في سواها
وأيضا فإنه لا يلزم من حب الشىء أن يكون مطلوبا بحظ لأن الحب أمر باطن لا يملك وإنما ينظر فيما ينشأ عنه من الأعمال فمن أين لك أنه كان كان عليه الصلاة و السلام يتناول تلك الأشياء لمجرد الحظ دون أن يتناوله من حيث الأذن وهذا هو عين البراءة من الحظ وإذا تبين هذا في القدوة الأعظم صلى الله عليه و سلم تبين نحوه في كل مقتدى به ممن اشتهرت ولايته
وأما الكلام عن الرهبان فلا نسلم أنها مجردة من الحظ بل هى عين الحظ واستهلاك في هوى النفس لأن الإنسان قد يترك حظه في أمر إلى حظ هو أعلى منه كما ترى الناس يبذلون المال في طلب الجاه لأن حظ النفس في الجاه أعلى