فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1506

مما هو اتباع لحظ النفس إذا كان لا يمتنع مما يشتهيه من الحلال بل كان يستعمله

إذا وجده وقد بلغ الرتبة العليا في أهل الدين وهو أتقى الخلق وأزكاهم وكان خلقه القرآن فهذا في هذا الطرف ونرى أيضا كثيرا ممن يسقط حظ نفسه ويعمل لغيره أو في مصالح العباد بمقتضى ما قدر عليه صادقا في عمله ومع ذلك فليس له في الآخرة من خلاق ككثير من رهبان النصارى وغيرهم ممن تزهد وانقطع عن الدنيا وأهلها ولم يلتفت إليها ولا أخطرها بباله واتخذ العبادة والسعي في حوائج الخلق دأبا وعادة حتى صار في الناس آية وكل ما يعمله مبني على باطل محض وبين هذين الطرفين وسائط لا تحصى تقرب من الفريقين

فالجواب من وجهين

أحدهما أن ما زعمت ظواهر وغائبات الأمور قد لا تكون معلومة

فانظر ما قاله الإسكاف في فوائد الأخبار في قوله عليه الصلاة و السلام

حبب إلى من دنياكم ثلاث يلح لك من ذلك المطلع خلاف ما توهمت من طلب الحظ الصرف إلى طلب الحق الصرف ويدل عليه أنه جعل من الثلاث الصلاة وهى أعلى العبادات بعد الإيمان وهكذا يمكن أن يقال في سواها

وأيضا فإنه لا يلزم من حب الشىء أن يكون مطلوبا بحظ لأن الحب أمر باطن لا يملك وإنما ينظر فيما ينشأ عنه من الأعمال فمن أين لك أنه كان كان عليه الصلاة و السلام يتناول تلك الأشياء لمجرد الحظ دون أن يتناوله من حيث الأذن وهذا هو عين البراءة من الحظ وإذا تبين هذا في القدوة الأعظم صلى الله عليه و سلم تبين نحوه في كل مقتدى به ممن اشتهرت ولايته

وأما الكلام عن الرهبان فلا نسلم أنها مجردة من الحظ بل هى عين الحظ واستهلاك في هوى النفس لأن الإنسان قد يترك حظه في أمر إلى حظ هو أعلى منه كما ترى الناس يبذلون المال في طلب الجاه لأن حظ النفس في الجاه أعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت