فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويبذلون النفوس في طلب الرياسة حتى يموتوا في طريق ذلك وهكذا الرهبان قد يتركون لذات الدنيا للذة الرياسة والتعظيم فإنها أعلى وحظ الذكر والتعظيم والرياسة والإحترام والجاه القائم في الناس من أعظم الحظوظ التى يستحقر متاع الدنيا في جنبها وذلك أول منهى في مسألتنا فلا كلام فيمن هذا شأنه
ولذلك قالوا حب الرياسة آخر ما يخرج من رءوس الصديقين وصدقوا
والثانى أن طلب الحظوظ قد يكون مبرءا من الحظوظ وقد لا يكون كذلك والفرق بينهما أن الباعث على طلبه أولا إما أن يكون أمر الشارع أولا فإن كان أمر الشارع فهو الحظ المبرأ المنزه لأن نفسه عنده تنزلت منزلة غيره فكما يكون في مصالح غيره مبرءا عن الحظ كذلك يكون في مصالح نفسه وذلك بمقتضى القصد الأول وهذا شأن من ذكر في السؤال ولا يعد مثل هذا حظا ولا سعيا فيه بحسب القصد لأن القصد التابع إذا كان الباعث عليه القصد الأصلى كان فرعا من فروعه فله حكمه فأما إن لم يرتبط بالقصد الأول فإنه سعى في الحظ وليس ما نحن فيه هكذا
وأما شأن الرهبان ومن أشبههم فقد يتفق لهم هذه الحالة وإن كانت فاسدة الوضع فينقطعون في الصوامع والديارات ويتركون الشهوات واللذات ويسقطون حظوظهم في التوجه إلى معبودهم ويعملون في ذلك غاية ما يمكنهم من وجوه التقرب إليه وما يظنون أنه سبب إليه ويعاملونه في الخلق وفى أنفسهم حسبما يفعله المحق في الدين حرفا بحرف ولا أقول إنهم غير مخلصين بل هم مخلصون إلى من عبدوا ومتوجهون صدقا إلى ما عاملوا إلا أن كل ما يعملون مردود عليهم لا ينفعهم الله بشىء منه في الآخرة لأنهم بنوا على غير أصل وجوه يومئذ خاشعة عامله ناصبة تصلى نارا حامية والعياذ بالله
ودونهم في ذلك أهل البدع والضلال من أهل هذه الملة وقد جاء في الخوارج