فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1506

ويبذلون النفوس في طلب الرياسة حتى يموتوا في طريق ذلك وهكذا الرهبان قد يتركون لذات الدنيا للذة الرياسة والتعظيم فإنها أعلى وحظ الذكر والتعظيم والرياسة والإحترام والجاه القائم في الناس من أعظم الحظوظ التى يستحقر متاع الدنيا في جنبها وذلك أول منهى في مسألتنا فلا كلام فيمن هذا شأنه

ولذلك قالوا حب الرياسة آخر ما يخرج من رءوس الصديقين وصدقوا

والثانى أن طلب الحظوظ قد يكون مبرءا من الحظوظ وقد لا يكون كذلك والفرق بينهما أن الباعث على طلبه أولا إما أن يكون أمر الشارع أولا فإن كان أمر الشارع فهو الحظ المبرأ المنزه لأن نفسه عنده تنزلت منزلة غيره فكما يكون في مصالح غيره مبرءا عن الحظ كذلك يكون في مصالح نفسه وذلك بمقتضى القصد الأول وهذا شأن من ذكر في السؤال ولا يعد مثل هذا حظا ولا سعيا فيه بحسب القصد لأن القصد التابع إذا كان الباعث عليه القصد الأصلى كان فرعا من فروعه فله حكمه فأما إن لم يرتبط بالقصد الأول فإنه سعى في الحظ وليس ما نحن فيه هكذا

وأما شأن الرهبان ومن أشبههم فقد يتفق لهم هذه الحالة وإن كانت فاسدة الوضع فينقطعون في الصوامع والديارات ويتركون الشهوات واللذات ويسقطون حظوظهم في التوجه إلى معبودهم ويعملون في ذلك غاية ما يمكنهم من وجوه التقرب إليه وما يظنون أنه سبب إليه ويعاملونه في الخلق وفى أنفسهم حسبما يفعله المحق في الدين حرفا بحرف ولا أقول إنهم غير مخلصين بل هم مخلصون إلى من عبدوا ومتوجهون صدقا إلى ما عاملوا إلا أن كل ما يعملون مردود عليهم لا ينفعهم الله بشىء منه في الآخرة لأنهم بنوا على غير أصل وجوه يومئذ خاشعة عامله ناصبة تصلى نارا حامية والعياذ بالله

ودونهم في ذلك أهل البدع والضلال من أهل هذه الملة وقد جاء في الخوارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت