فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1506

بشرك إذ لا يعبد الحظ نفسه وإنما يعبد من بيده بذل الحظ المطلوب وهو الله تعالى لسكن لو أشرك مع الله من ظن بيده بذل حظ ما من العباد فهذا هو الذي أشرك حيث جعل مع الله غيره في ذلك الطلب بذلك العمل والله لا يقبل عملا فيه شرك ولا يرضى بالشرك وليست مسألتنا من هذا

فقد ظهر أن قصد الحظ الأخروي في العبادة لا ينافي الإخلاص فيها بل إذا كان العبد عالما بأنه لا يوصله إلى حظه من الآخرة إلا الله تعالى فذلك باعث له على الإخلاص قوي لعلمه أن غيره لا يملك ذلك

وأيضا فإن العبد لا ينقطع طلبه للحظ لا في الدنيا ولا في الآخرة على ما نص عليه أبو حامد رحمه الله لأن أقصى حظوظ المحبين التنعم في الآخرة بالنظر إلى محبوبهم والتقرب منه والتلذذ بمناجاته وذلك حظ عظيم بل هو أعظم ما في الدارين وهو راجع إلى حظ العبد من ذلك فإن الله تعالى غني عن العالمين

قال تعالى ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين

وإلى هذا فإن كون الإنسان يعمل لمجرد امتثال الأمر نادر قليل إن وجد والله عز و جل قد أمر الجميع بالإخلاص والإخلاص البرىء عن الحظوظ العاجلة والآجلة عسير جدا لا يصل إليه إلا خواص الخواص وذلك قليل فيكون هذا المطلوب قريبا من تكليف ما لا يطاق وهذا شديد

وعلى أن بعض الأئمة قال إن الإنسان لا يتحرك إلا بحظ والبراءة من الحظوظ صفة إلهية ومن ادعاه فهو كافر قال أبو حامد وما قاله حق ولكن القوم إنما أرادوا به يعني الصوفية البراءة عما يسميه الناس حظوظا وذلك الشهوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت