فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1506

الموصوفة في الجنة فقط فأما التلذذ بمجرد المعرفة والمناجاة والنظر إلى وجه الله العظيم فهذا حظ هؤلاء وهذا لا يعده الناس حظا بل يتعجبون منه قال وهؤلاء لو عرضوا عما هم فيه من لذة الطاعة والمناجاة وملازمة الشهود للحضرة الآلهية سرا وجهرا نعيم الجنة لاستحقروها ولم يلتفتوا إليها فحركتهم لحظ وطاعتهم لحظ ولكن حظهم معبودهم دون غيره هذا ما قال وهو إثبات لأعظم الحظوظ ولكن هؤلاء على ضربين أحدهما من يسبق له امتثال أمر الله الحظ فإذا أمر أو نهي لبى قبل حضور الحظ فهم عاملون بالامتثال لا بالحظ وأصحاب هذا الضرب على درجات ولكن الحظ لا يرتفع خطوره على قلوبهم إلا نادرا ولا مقال في صحة إخلاص هؤلاء والثاني من يسبق له الحظ الامتثال بمعنى أنه لما سمع الأمر أو النهي خطر له الجزاء وسبق له الخوف أو الرجاء فلبى داعي الله فهو دون الأول ولكن هؤلاء مخلصون أيضا إذ طلبوا ما أذن لهم في طلبه وهربوا عما أذن لهم في الهرب عنه من حيث لا يقدح في الإخلاص عما تقدم

وإن كان الحظ المطلوب بالعبادات ما في الدنيا فهو قسمان قسم يرجع إلى صلاح الهيئة وحسن الظن عند الناس واعتقاد الفضيلة للعامل بعمله وقسم يرجع إلى نيل حظه من الدنيا وهذا ضربان أحدهما يرجع إلى ما يخص الإنسان في نفسه مع الغفلة عن مراءآة الناس بالعمل والآخر يرجع إلى المراءآة لينال بذلك مالا أو جاها أو غير ذلك فهذه ثلاثة أقسام

أحدها يرجع إلى تحسين الظن عند الناس واعتقاد الفضيلة

فإن كان هذا القصد متبوعا فلا إشكال في أنه رياء لأنه إنما يبعثه على العبادة قصد الحمد وأن يظن به الخير وينجر مع ذلك كونه يصلي فرضه أو نفله وهذا بين وإن كان تابعا فهو محل نظر واجتهاد واختلف العلماء في هذا الأصل فوقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت