فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1506

أزواجا لتسكنوا إليها وقال هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا وقال الذى جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وقال ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله وقال وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا إلى آخر الآيات إلى غير ذلك مما لا يحصى

وذلك أن ما جاء في معرض مجرد التكليف لا يقع النص عليه في معرض الامتنان لأنه في نفسه كلفة وخلاف للعادات وقطع للأهواء كالصلاة والصيام والحج والجهاد إلا ما نحا نحو قوله وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم بعد قوله كتب عليكم القتال وهو كره لكم بخلاف ما تميل إليه النفوس وتقتضى به الأوطار وتفتح به أبواب التمتع واللذات النفسانية وتسد به الخلات الواقعة من الغذاء والدواء ودفع المضرات وأضراب ذلك فإن الإتيان بها في معرض الإمتنان مناسب وإذا كان كذلك اقتضى هذا البساط الأخذ بها من جهة ما وقعت المنة بها فلا يكون الأخذ على ذلك قدحا في العبودية ولا نقصا من حق الربوبية لكنهم مطالبون على أثر ذلك بالشكر للذى امتن بها

وذلك صحيح

فإن قيل فيلزم على هذا أن يكون الأخذ لها بقصد التجرد عن الحظ قادحا أيضا إذ كان المقصود المفهوم من الشارع إثبات الحظ والامتنان به وهذا أيضا لا يقال به على الإطلاق لما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت