فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1506

حال يكون فيها قاصدا للموافقة

فلا يخلو أن يصيب بإطلاق كالعالم يعمل على وفق ما علم فلا إشكال أو يصيب بحكم الإتفاق أولا يصيب فهذان قسمان يدخل فيهما العامل بالجهل فإن الجاهل إذا ظن في تقديره أن العمل هكذا وأن العمل مأذون فيه على ذلك الوجه الذي دخل فيه لم يقصد مخالفة لكن فرط في الإحتياط لذلك العمل فيؤاخذ في الطريق وقد لا يؤآخذ إذا لم يعد مفرطا ويمضي عمله إن كان موافقا وأما إذا قصد مخالفة أمر الشارع فسواء في العبادات وافق أو خالف لا اعتبار بما يخالف فيه لأنه مخالف القصد بإطلاق وفي العادات الأصل اعتبار ما وافق دون ما خالف لأن ما لا تشترط النية في صحته من الأعمال لا اعتبار بموافقته في القصد الشرعي ولا مخالفته كمن عقد عقدا يقصد أنه فاسد فكان صحيحا أو شرب جلابا يظنه خمرا إلا أن عليه في قصد المخالفة درك الإثم

وأما إذا لم يقصد موافقة ولا مخالفة فهو العمل في مجرد الحظ أو الغفلة كالعامل ولا يدري ما الذي يعمل أو يدري ولكنه إنما قصده مجرد العاجلة معرضا عن كونه مشروعا أو غير مشروع وحكمه في العبادات عدم الصحة لعدم نية الإمتثال ولذلك لم يكلف الناسي ولا الغافل ولا غير العاقل وفي العادات الصحة إن وافق قصد الشارع وإلا فعدم الصحة

وفي هذا الموضع نظر إذ يقال إن المقصد هنا لما انتفي فالموافقة غير معتبرة لإمكان الاسترسال بها في المخالفة وقد يظر لهذا تأثير في تصرفات المحجور كالطفل والسفيه الذي لا قصد له إلى موافقة قصد الشارع في إصلاح المال فلذلك قيل بعدم نفوذ تصرفاته مطلقا وإن وافقت المصلحة وقيل بنفوذ ما وافق المصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت