فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1506

منه شيء ولو كان ذا قربى ثم قال ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وقال تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون وقال وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وقال تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء الآية

وأيضا ما يدل على أن أمور الآخرة لا يملك فيها أحد عن أحد شيئا كقوله يوم لا تملك نفس لنفس شيئا فهذا عام في نقل الأجور أو حمل الأوزار ونحوها وقال واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا وقال واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل الآية إلى كثير من هذا المعنى وفي الحديث حين أنذر عليه الصلاة و السلام عشيرته الأقربين

يا بني فلان إني لا أملك لكم من الله شيئا

والثاني المعنى وهو أن مقصود العبادات الخضوع لله والتوجه إليه والتذلل بين يديه والإنقياد تحت حكمه وعمارة القلب بذكره حتى يكون العبد بقلبه وجوارحه حاضرا مع الله ومراقبا له غير غافل عنه وأن يكون ساعيا في مرضاته وما يقرب إليه على حسب طاقته والنيابة تنافي هذا المقصود وتضاده لأن معنى ذلك أن لا يكون العبد عبدا ولا المطلوب بالخضوع والتوجه خاضعا ولا متوجها إذا ناب عنه غيره في ذلك وإذا قام غيره في ذلك مقامة فذلك الغير هو الخاضع المتوجه والخضوع والتوجه ونحوهما إنما هو اتصاف بصفات العبودية والإتصاف لايعدو المتصف به ولا ينتقل عنه إلى غيره والنيابة إنما معناها أن يكون المنوب منه بمنزلة النائب حتى يعد المنوب عنه متصفا بما اتصف به النائب وذلك لا يصح في العبادات كما يصح في التصرفات فإن النائب في أداء الدين مثلا لما قام مقام المديان صار المديان متصفا بأنه مؤد لدينه فلا مطالبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت