فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1506

والثاني أن الناس على أقوال في هذه الأحاديث منهم من قبل ما صح منها بإطلاق كأحمد ابن حنبل ومنهممن قبل من قال ببعضها فأجاز ذلك في الحج دون الصيام وهو مذهب الشافعي ومنهم من منع بإطلاق كمالك بن أنس فأنت ترى بعضهم لم يأخذ ببعض الأحاديث وإن صح وذلك دليل على ضعف الأخذ بها في النظر ويدل على ذلك أنهم اتفقوا في الصلاة على ما حكاه ابن العربي وإن كان ذلك لازما في الحج لمكان ركعتي الطواف لأنهم تبع ويجوز في التبع ما لا يجوز في غيره كبيع الشجرة بثمرة قد أبرت وبيع العبد بماله واتفقوا على المنع في الأعمال القلبية

والثالث أن من العلماء من تأول الأحاديث على وجه يوجب ترك اعتبارها مطلقا وذلك أنه قال سبيل الأنبياء صلوات الله عليهم أن لا يمنعوا أحدا من فعل الخير يريد أنهم سئلوا عن القضاء في الحج والصوم فأنفذوا ما سئلوا فيه من جهة كونه خيرا لا من جهة أنه جاز عن المنوب عنه وقال هذا القائل لا يعمل أحد عن أحد شيئا فإن عمله فهو لنفسه كما قال تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى

والرابع أنه يحتمل أن تكون هذه الأحاديث خاصة بمن كان له تسبب في في تلك الأعمال كما إذا أمر بأن يحج عنه أو أوصى بذلك أو كان له فيه سعي حتى يكون موافقا لقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وهو قول بعض العلماء

والخامس أن قوله صام عنه وليه محمول على ما تصح فيه النيابة وهو الصدقة مجازا لأن القضاء تارة يكون بمثل المقضى وتارة بما يقوم مقامه عند تعذره وذلك في الصيام الإطعام وفي الحج النفقة عمن يحج عنه أو ما أشبه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت