فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والسادس أن هذه الأحاديث على قلتها معارضة لأصل ثابت في الشريعة قطعي ولم تبلغ مبلغ التواتر اللفظي ولا المعنوي فلا يعارض الظن القطع كما تقرر أن خبر الواحد لا يعمل به إلا إذا لم يعارضه أصل قطعي وهو أصل مالك بن أنس وأبي حنيفة وهذا الوجه هو نكتة الموضع وهو المقصود فيه وما سواه من الأجوبة تضعيف لمقتضى التمسك بتلك الأحاديث وقد وضح مأخذ هذا الأصل الحسن وبالله التوفيق
ويبقى النظر في مسألة لها تعلق بهذا الموضع وهي مسألة هبة الثواب وفيها نظر فللمانع أن يمنع ذلك من وجهين
أحدهما أن الهبة إنما صحت في الشريعة في شيء مخصوص وهو المال
وأما في ثواب الأعمال فلا وإذا لم يكن لها دليل فلا يصح القول بها
والثاني أن الثواب والعقاب من جهة وضع الشارع كالمسببات بالنسبة إلى الأسباب وقد نطق بذلك القرآن كقوله تعالى تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ثم قال ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وقوله جزاء بما كانوا يعملون ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وهو كثير وهذا أيضا كالتوابع بالنسبة إلى المتبوعات كاستباحة الإنتفاع بالمبيع مع عقد البيع واستباحة البضع مع عقد النكاح فلا خيرة للمكلف فيه هذا مع أنه مجرد تفضل من الله تعالى على العامل وإذا كان كذلك اقتضى أن الثواب والعقاب ليس للعامل فيه نظر ولا اختيار ولا في يده منه شيء
فإذا لا يصح فيه تصرف لأن التصرف من توابع الملك الإختياري وليس في الجزاء ذلك فلا يصح للعامل تصرف فيما لا يملك كما لا يصح لغيره
وللمجيز أن يستدل أيضا من وجهين