فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1506

والسادس أن هذه الأحاديث على قلتها معارضة لأصل ثابت في الشريعة قطعي ولم تبلغ مبلغ التواتر اللفظي ولا المعنوي فلا يعارض الظن القطع كما تقرر أن خبر الواحد لا يعمل به إلا إذا لم يعارضه أصل قطعي وهو أصل مالك بن أنس وأبي حنيفة وهذا الوجه هو نكتة الموضع وهو المقصود فيه وما سواه من الأجوبة تضعيف لمقتضى التمسك بتلك الأحاديث وقد وضح مأخذ هذا الأصل الحسن وبالله التوفيق

ويبقى النظر في مسألة لها تعلق بهذا الموضع وهي مسألة هبة الثواب وفيها نظر فللمانع أن يمنع ذلك من وجهين

أحدهما أن الهبة إنما صحت في الشريعة في شيء مخصوص وهو المال

وأما في ثواب الأعمال فلا وإذا لم يكن لها دليل فلا يصح القول بها

والثاني أن الثواب والعقاب من جهة وضع الشارع كالمسببات بالنسبة إلى الأسباب وقد نطق بذلك القرآن كقوله تعالى تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ثم قال ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وقوله جزاء بما كانوا يعملون ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وهو كثير وهذا أيضا كالتوابع بالنسبة إلى المتبوعات كاستباحة الإنتفاع بالمبيع مع عقد البيع واستباحة البضع مع عقد النكاح فلا خيرة للمكلف فيه هذا مع أنه مجرد تفضل من الله تعالى على العامل وإذا كان كذلك اقتضى أن الثواب والعقاب ليس للعامل فيه نظر ولا اختيار ولا في يده منه شيء

فإذا لا يصح فيه تصرف لأن التصرف من توابع الملك الإختياري وليس في الجزاء ذلك فلا يصح للعامل تصرف فيما لا يملك كما لا يصح لغيره

وللمجيز أن يستدل أيضا من وجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت