فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1506

أحدهما أن أدلته من الشرع هي الأدلة على حواز الهبة في الأموال وتوابعها إما أن تدخل تحت عمومها أو إطلاقها وإما بالقياس عليها لأن كل واحد من المال والثواب عوض مقدر فكما جاز في أحدهما جاز في الآخر وقد تقدم في الصدقة عن الغير أنها هبة الثواب لا يصح فيها غير ذلك فإذا كان كذلك صح وجود الدليل فلم يبق للمنع وجه

والثاني أن كون الجزاء مع الأعمال كالمسببات مع الأسباب وكالتوابع مع المتبوعات يقضي بصحة الملك لهذا العامل كما يصح في الأمور الدنيوية وإذا ثبت الملك صح التصرف بالهبة

لا يقال أن الثواب لا يملك كما يملك المال لأنه إما أن يكون في الدار الآخرة فقط وهو النعيم الحاصل هنالك والآن لم يملك منه شيئا وإما أن يملك هنا منه شيئا حسبما اقتضاه قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة الآية فذلك بمعنى الجزاء في الآخرة أي أنه ينال في الدنيا طيب عيش من غير كدر مؤثر في طيب عيشه كما ينال في الآخرة أيضا النعيم الدائم فليس له أمر يملكه الآن حتى تصح هبته وإنما ذلك في الأموال التي يصح حوزها وملكها الآن

لأنا نقول هو وإن لم يملك نفس الجزاء فقد كتب له في غالب الظن عند الله تعالى واستقر له ملكا بالتمليك وإن لم يحزه الآن ولا يلزم من الملك الحوز

وإذا صح مثل هذا في المال وصح التصرف فيه بالهبة وغيرها صح فيما نحن فيه فقد يقول القائل ما ورثته من فلان فقد وهبته لفلان ويقول إن اشترى لي وكيلي عبدا فهو حر أو هبة لأخي وما أشبه ذلك وإن لم يحصل شيء من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت