فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أحدهما أن أدلته من الشرع هي الأدلة على حواز الهبة في الأموال وتوابعها إما أن تدخل تحت عمومها أو إطلاقها وإما بالقياس عليها لأن كل واحد من المال والثواب عوض مقدر فكما جاز في أحدهما جاز في الآخر وقد تقدم في الصدقة عن الغير أنها هبة الثواب لا يصح فيها غير ذلك فإذا كان كذلك صح وجود الدليل فلم يبق للمنع وجه
والثاني أن كون الجزاء مع الأعمال كالمسببات مع الأسباب وكالتوابع مع المتبوعات يقضي بصحة الملك لهذا العامل كما يصح في الأمور الدنيوية وإذا ثبت الملك صح التصرف بالهبة
لا يقال أن الثواب لا يملك كما يملك المال لأنه إما أن يكون في الدار الآخرة فقط وهو النعيم الحاصل هنالك والآن لم يملك منه شيئا وإما أن يملك هنا منه شيئا حسبما اقتضاه قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة الآية فذلك بمعنى الجزاء في الآخرة أي أنه ينال في الدنيا طيب عيش من غير كدر مؤثر في طيب عيشه كما ينال في الآخرة أيضا النعيم الدائم فليس له أمر يملكه الآن حتى تصح هبته وإنما ذلك في الأموال التي يصح حوزها وملكها الآن
لأنا نقول هو وإن لم يملك نفس الجزاء فقد كتب له في غالب الظن عند الله تعالى واستقر له ملكا بالتمليك وإن لم يحزه الآن ولا يلزم من الملك الحوز
وإذا صح مثل هذا في المال وصح التصرف فيه بالهبة وغيرها صح فيما نحن فيه فقد يقول القائل ما ورثته من فلان فقد وهبته لفلان ويقول إن اشترى لي وكيلي عبدا فهو حر أو هبة لأخي وما أشبه ذلك وإن لم يحصل شيء من ذلك