فسر حزاز القلوب بالمعنى الأعم الذي لا ينضبط إلى أمر معلوم ولكن ليس في اعتبار مثل هذه الأمور ما يخل بقاعدة شرعية وكلامنا إنما هو في مثل مسألة ابن رشد وأشباهها وقتل الخضر الغلام على هذا لا يمكن القول بمثله في شريعتنا ألبتة فهو حكم منسوخ ووجه ما تقرر أنه إن كان ثم من الحكايات ما يشعر بمقتضى السؤال فعمدة الشريعة تدل على خلافة فإن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصا وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عموما أيضا فإن سيد البشر صلى الله عيله وسلم مع إعلامه بالوحي يجرى الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم وإن علم بواطن أحوالهم ولم يكن ذلك بمخرجة عن جريان الظواهر على ما جرت عليه
ولا يقال إنما كان ذلك من قبيل ما قال خوفا أن يقول الناس إن محمدا يقتل أصحابه فالعلة أمر آخر لا ما زعمت فإذا عدم ما علل به فلا حرج لأنا نقول هذا من أدل الدليل على ما تقرر لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى أن لا يحفظ ترتيب الظواهر فإن من وجب عليه القتل بسبب ظاهر فالعذر فيه ظاهر واضح ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرد أمر غيبي ربما شوش الخواطر وران على الظواهر وقد فهم من الشرع سد هذا الباب جملة ألا ترى إلى باب الدعاوي المستند إلى أن البينة على المدعى واليمين على من أنكر ولم يستثن من ذلك أحد حتى إن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتاج إلى البينة في بعض ما أنكر فيه مما كان اشتراه فقال من يشهد لي حتى شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها الله شهادتين فما ظنك بآحاد الأمة فلو ادعى أكبر الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعى واليمين على من أنكر وهذا من ذلك والنمط واحد فالإعتبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهي