فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1506

فسر حزاز القلوب بالمعنى الأعم الذي لا ينضبط إلى أمر معلوم ولكن ليس في اعتبار مثل هذه الأمور ما يخل بقاعدة شرعية وكلامنا إنما هو في مثل مسألة ابن رشد وأشباهها وقتل الخضر الغلام على هذا لا يمكن القول بمثله في شريعتنا ألبتة فهو حكم منسوخ ووجه ما تقرر أنه إن كان ثم من الحكايات ما يشعر بمقتضى السؤال فعمدة الشريعة تدل على خلافة فإن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصا وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عموما أيضا فإن سيد البشر صلى الله عيله وسلم مع إعلامه بالوحي يجرى الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم وإن علم بواطن أحوالهم ولم يكن ذلك بمخرجة عن جريان الظواهر على ما جرت عليه

ولا يقال إنما كان ذلك من قبيل ما قال خوفا أن يقول الناس إن محمدا يقتل أصحابه فالعلة أمر آخر لا ما زعمت فإذا عدم ما علل به فلا حرج لأنا نقول هذا من أدل الدليل على ما تقرر لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى أن لا يحفظ ترتيب الظواهر فإن من وجب عليه القتل بسبب ظاهر فالعذر فيه ظاهر واضح ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرد أمر غيبي ربما شوش الخواطر وران على الظواهر وقد فهم من الشرع سد هذا الباب جملة ألا ترى إلى باب الدعاوي المستند إلى أن البينة على المدعى واليمين على من أنكر ولم يستثن من ذلك أحد حتى إن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتاج إلى البينة في بعض ما أنكر فيه مما كان اشتراه فقال من يشهد لي حتى شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها الله شهادتين فما ظنك بآحاد الأمة فلو ادعى أكبر الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعى واليمين على من أنكر وهذا من ذلك والنمط واحد فالإعتبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت