فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1506

ذلك بموجب لإعمالها على الإطلاق إذا لم يثبت ذلك شرعا معمولا به وأيضا فإن الخوارق إن جاءت تقتضى المخالفة فهى مدخولة قد شابها ما ليس بحق كالرؤيا غير الموافقة كمن يقال له لا تفعل كذا وهو مأمور شرعا بفعله أو إفعل كذا وهو منهي عنه وكثيرا ما يقع هذا لمن لم يبن أصل سلوكه على الصواب أو من سلك وحده بدون شيخ ومن طالع سير الأولياء وجدهم محافظين على ظواهر الشريعة غير ملتفتين فيها إلى هذه الأشياء

فإن قيل هذا يقتضى أن لا يعمل عليها وقد بنيت المسألة على أنها يعمل عليها

قيل إن المنفى هنا أن يعمل عليها بخرم قاعدة شرعية فأما العمل عليها مع الموافقة فليس بمنفى

إذا تقرر اعتبار ذلك الشرط فأين يسوغ العمل على وفقها

فالقول في ذلك أن الأمور الجائزات أو المطلوبات التى فيها سعة يجوز العمل فيها بمقتضى ما تقدم وذلك على أوجه

أحدها أن يكون في أمر مباح كأن يرى المكاشف أن فلانا يقصده في الوقت الفلاني أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقة أو مخالفة أو يطلع على ما في قلبه من حديث أو اعتقاد حق أو باطل وما أشبه ذلك فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه أو يتحفظ من مجيئه إن كان قصده الشر فهذا من الجائز له كما لو رأى رؤيا تقتضى ذلك لكن لا 8 يعامله إلا بما هو مشروع كما تقدم والثانى أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها فإن العاقل لا يدخل على نفسه ما لعله يخاف عاقبته فقد يلحقه بسبب الالتفات إليها عجب أو غيره والكرامة كما أنها خصوصية كذلك هى فتنة واختبار لينظر كيف تعملون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت