فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1506

وهو المطلوب وإنما ذكرت هذه الأوجه الثلاثة لتكون مثالا يحتذى حذوه وينظر في هذا المجال إلى جهته وقد أشار هذا النحو إلى التنبيه على أصل آخر وهى

إن الشريعة كما أنها عامة في جميع المكلفين وجارية على مختلفات أحوالهم فهى عامة أيضا بالنسبة إلى عالم الغيب وعالم الشهادة من جهة كل مكلف فإليها نرد كل ما جاءنا من جهة الباطن كما نرد إليها كل ما في الظاهر والدليل على ذلك أشياء

منها ما تقدم في المسألة قبلها من ترك اعتبار الخوارق إلا مع موافقة ظاهر الشريعة

والثانى أن الشريعة حاكمة لا محكوم عليها فلو كان ما يقع من الخوارق والأمور الغيبية حاكما عليها بتخصيص عموم أو تقييد إطلاق أو تأويل ظاهر أو ما أشبه ذلك لكان غيرها حاكما عليهما وصارت هي محكوما عليها بغيرها

وذلك باطل بإتفاق فكذلك ما يلزم عنه

والثالث أن مخالفة الخوارق للشريعة دليل على بطلانها في نفسها وذلك أنها قد تكون في ظواهرها كالكرامات وليست كذلك بل أعمالا من أعمال الشيطان كما حكى عياض عن الفقيه أبي ميسرة المالكي أنه كان ليلة بمحرابه يصلى ويدعو ويتضرع وقد وجد رقة فإذا المحراب قد انشق وخرج منه نور عظيم ثم بدا له وجه كالقمر وقال له تملأ من وجهى يا أبا ميسرة فأنا ربك الأعلى فبصق فيه وقال له اذهب يا لعين عليك لعنة الله وكما يحكى عن عبد القادر الكيلانى أنه عطش عطشا شديدا فإذا سحابة قد أقبلت وأمطرت عليه شبه الرذاذ حتى شرب ثم نودي من سحابة يا فلان أنا ربك وقد أحللت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت