فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1506

هذا الغضب قد أدرك صاحبه أنه محمود لا مذموم من غير نظر شرعي لأن الحمد والذم راجعان إلى الشرع لا إلى العقل فمن أين أدرك أنه محمود شرعا فلا يمكن أن يدركه كذلك بغير الشرع أصلا ولا يصح أيضا أن ينسب تمييزه إلى المربي والمعلم لأن البحث جار فيه أيضا

وإنما الذى يشكل في المسألة أن الخوارق لا قدرة للإنسان على كسبها ولا على دفعها إذ هى مواهب من الله تعالى يختص بها من يشاء من عباده فإذا وردت على صاحبها فلا حكم فيها للشرع وإن فرضنا أنها غير موافقة له كورود الآلام والأوجاع على الإنسان بغتة أو ورود الأفراح عليه كذلك من غير اكتساب

فكما لا توصف هذه الأشياء بحسن ولا قبح شرعا ولا يتعلق بها حكم شرعي كذلك في مسألتنا بل أشبه شىء بها الإغماء أو الجنون أو ما أشبهه فلا حكم يتعلق به وإن فرضنا لحوق الضرر به على الغير كما إذا أتلف المجنون مالا أو قتل نفسا أو شرب خمرا في حال جنونه ألا ترى ما يحكى عن جملة منهم في استغراقهم في الأحوال حتى تمضي عليهم أوقات الصلوات وهم لا يشعرون ويقع منهم الوعد فيؤحذون عن أنفسهم في المكاشفات والمنازلات فلا يفون ويكاشفون بأحوال الخلق بحيث يطلعون على عوراتهم إلى ما أشبه ذلك

فهذا وما كان مثله إذا كان واقعا منهم ومنقولا عنهم وهو داخل عليهم شاءوا أن أبوا فكيف ينكر في نفسه أو يعد مما يدخل تحت أحكام الشريعة

والجواب أن ما تقدم من الأدلة كاف في إثبات أصل المسألة وما اعترض به لا اعتراض به فإن الخوارق وإن كانت لا قدرة لإنسان في كسبها ولا دفعها فلقدرته تعلق بأسباب هذه المسببات وقد مر أن الأسباب هى التى خوطب المكلف بها أمرا أونهيا ومسبباتها خلق لله فالخوارق من جملتها وتقدم أيضا أن ما نشأ عن الأسباب من المسببات فمنسوب إلى المكلف حكمه من جهة التسبب لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت