فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا الغضب قد أدرك صاحبه أنه محمود لا مذموم من غير نظر شرعي لأن الحمد والذم راجعان إلى الشرع لا إلى العقل فمن أين أدرك أنه محمود شرعا فلا يمكن أن يدركه كذلك بغير الشرع أصلا ولا يصح أيضا أن ينسب تمييزه إلى المربي والمعلم لأن البحث جار فيه أيضا
وإنما الذى يشكل في المسألة أن الخوارق لا قدرة للإنسان على كسبها ولا على دفعها إذ هى مواهب من الله تعالى يختص بها من يشاء من عباده فإذا وردت على صاحبها فلا حكم فيها للشرع وإن فرضنا أنها غير موافقة له كورود الآلام والأوجاع على الإنسان بغتة أو ورود الأفراح عليه كذلك من غير اكتساب
فكما لا توصف هذه الأشياء بحسن ولا قبح شرعا ولا يتعلق بها حكم شرعي كذلك في مسألتنا بل أشبه شىء بها الإغماء أو الجنون أو ما أشبهه فلا حكم يتعلق به وإن فرضنا لحوق الضرر به على الغير كما إذا أتلف المجنون مالا أو قتل نفسا أو شرب خمرا في حال جنونه ألا ترى ما يحكى عن جملة منهم في استغراقهم في الأحوال حتى تمضي عليهم أوقات الصلوات وهم لا يشعرون ويقع منهم الوعد فيؤحذون عن أنفسهم في المكاشفات والمنازلات فلا يفون ويكاشفون بأحوال الخلق بحيث يطلعون على عوراتهم إلى ما أشبه ذلك
فهذا وما كان مثله إذا كان واقعا منهم ومنقولا عنهم وهو داخل عليهم شاءوا أن أبوا فكيف ينكر في نفسه أو يعد مما يدخل تحت أحكام الشريعة
والجواب أن ما تقدم من الأدلة كاف في إثبات أصل المسألة وما اعترض به لا اعتراض به فإن الخوارق وإن كانت لا قدرة لإنسان في كسبها ولا دفعها فلقدرته تعلق بأسباب هذه المسببات وقد مر أن الأسباب هى التى خوطب المكلف بها أمرا أونهيا ومسبباتها خلق لله فالخوارق من جملتها وتقدم أيضا أن ما نشأ عن الأسباب من المسببات فمنسوب إلى المكلف حكمه من جهة التسبب لأجل