فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1506

أن عادة الله فىالمسببات أن تكون على وزان الأسباب في الإستقامة والإعوجاج والإعتدال والإنحراف فالخوارق مسببات عن الأسباب التكليفية فبقدر اتباع السنة في الأعمال وتصفيتها من شوائب الأكدار وغيوم الأهواء تكون الخارقة المترتبة فكما أنه يعرف من نتائج الأعمال العادية صواب تلك الأعمال أو عدم صوابها كذلك ما نحن فيه وقد قال تعالى إنما تجزون ما كنتم تعملون وقال هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم أياها وهوعام في الجزاء الدنيوي والأخروي وفروع الفقه في المعاملات شاهدة هنا كشهادة العادات فالموضوع مقطوع به فىالجملة

وإذا ثبت هذا فما ظهر فىالخارقة من استقامة أو اعوجاج فمنسوب إلى الرياضة المتقدمة والنتائج تتبع المقدمات بلا شك فصار الحكم التكليفي متعلقا بالخوارق من جهة مقدماتها فلا تسلم لصاحبها وإذ ذاك لا تخرج عن النظر الشرعي بخلاف المرض والجنون وأشباههما مما لا سبب له من جهة المكلف فإنه لا يتعلق به حكم تكليفي ولو فرضنا أن المكلف تسبب في تحصيله لكان منسوبا إليه ولتوجه التكليف إليه كالشكر ونحوه فحصل من هذا التقرير أن الشرع حاكم على الخوارق وغيرها لا يخرج عن حكمه شىء منها والله أعلم

ومن هنا يعلم أن كل خارقة حدثت أو تحدث إلى يوم القيامة فلا يصح ردها ولا قبولها إلا بعد عرضها على أحكام الشريعة فإن ساغت هناك فهى صحيحة مقبولة في موضعها وإلا لم تقبل إلا الخوارق الصادرة على أيدى الأنبياء عليهم السلام فإنه لا نظر فيها لأحد لأنها واقعة على الصحة قطعا فلا يمكن فيها غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت