على وجه لا يخل بأصل مصالحهم ولا يوقعهم في مفسدة تساوي تلك المصلحة أو تزيد عليها وذلك أنه إما أن يقال للمكلف لا بد لك من القيام بما يخصك وما يعم غيرك أو بما يخصك فقط أو بما يعم غيرك فقط والأول لايصح فإنا قد فرضناه مما لا يطاق أو مما فيه مشقة تسقط التكليف فليس بمكلف بهما معا أصلا
والثانى أيضا لا يصح لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة كما تقدم قبل هذا إلا إذا دخل على المكلف بها مفسدة في نفسه فإنه لا يكلف إلا بما يخصه على تنازع في المسألة وقد أمكن هنا قيام الغير بمصلحته الخاصة فذلك واجب عليهم وإلا لزم تقديم المصلحة الخاصة على العامة بإطلاق من غير ضرورة وهو باطل بما تقدم من الأدلة وإذا وجب عليهم تعين على هذا المكلف التجرد إلى القيام بالمصلحة العامة وهو الثالث من الأقسام المفروضة
إذا تقرر أن هذا القسم الثالث متعين على من كلف به على أن يقوم الغير بمصالحه فالشرط في قيامهم بمصالحه أن يقع من جهة لا تخل بمصالحهم ولا يلحقه فيها أيضا ضرر
وقد تعين ذلك في زمان السلف الصالح إذ جعل الشرع في الأموال ما يكون مرصدا لمصالح المسلمين لا يكون فيه حق لجهة معينة إلا لمطلق المصالح كيف اتفقت وهو مال بيت المال فيتعين لإقامة مصلحة هذا الملكف ذلك الوجه بعينه