فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1506

ويلحق به ما كان من الأوقاف مخصوصا بمثل هذه الوجوه فيحصل القيام بالمصالح من الجانبين ولا يكون فيه ضرر على واحد من أهل الطرفين إذ لو فرض على غير ذلك الوجه لكان فيه ضرر على القائم وضرر على المقوم لهم

أما مضرة القائم فمن جهة لحاق المنة من القائمين إذا تعيينوا في القيام بأعيان المصالح والمنن يأباها أرباب العقول الآخذون بمحاسن العادات وقد اعتبر الشارع هذا المعنى في مواضع كثيرة ولذلك شرطوا في صحة الهبة وانعقادها القبول وقالت جماعة إذا وهب الماء لعادم الماء للطهارة لم يلزمه قبوله وجاز له التيمم إلى غير ذلك وأصله قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فجعل المن من جملة ما يبطل أجر الصدقة وما ذاك إلا لما في المن من إيذاء المتصدق عليه وهذا المعنى موجود على الجملة في كل ما فرض من هذا الباب هذا وجه ووجه ثان ما يلحقه من الظنون المتطرقة والتهمة اللاحقة عند القبول من المعين ولذلك لم يجز بإتفاق للقاضى ولا لسائر الحكام أن يأخذوا من الخصمين أو من أحدهما أجرة على فصل الخصومة بينهما وامتنع قبول هدايا الناس للعمال وجعلها عليه الصلاة و السلام من الغلول الذى هو كبيرة من كبائر الذنوب

وأما مضرة الدافع فمن جهة كلفة القيام بالوظائف عند التعيين وقد يتيسر له ذلك في وقت دون وقت أو في حال دون حال وبالنسبة إلى شخص دون شخص ولا ضابط في ذلك يرجع إليه ولأنها تصير بالنسبة إلى المتكلف لها أخية الجزية التى ليس لها أصل مشروع إذا كانت موظفة على الرقاب أو على الأموال هذا إلى ما يلحق في ذلك من مضادة أصل المصلحة التى طلب ذلك المكلف بإقامتها إذ كان هذا الترتيب ذريعة إلى الميل لجهة المبالغ في القيام بالمصلحة فيكون سببا في إبطال الحق وإحقاق الباطل وذلك ضد المصلحة ولأجل الوجه الأول جاء في القرآن نفي ذلك في قوله تعالى وما أسألكم عليه من أجر قل ما سألتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت