ويلحق به ما كان من الأوقاف مخصوصا بمثل هذه الوجوه فيحصل القيام بالمصالح من الجانبين ولا يكون فيه ضرر على واحد من أهل الطرفين إذ لو فرض على غير ذلك الوجه لكان فيه ضرر على القائم وضرر على المقوم لهم
أما مضرة القائم فمن جهة لحاق المنة من القائمين إذا تعيينوا في القيام بأعيان المصالح والمنن يأباها أرباب العقول الآخذون بمحاسن العادات وقد اعتبر الشارع هذا المعنى في مواضع كثيرة ولذلك شرطوا في صحة الهبة وانعقادها القبول وقالت جماعة إذا وهب الماء لعادم الماء للطهارة لم يلزمه قبوله وجاز له التيمم إلى غير ذلك وأصله قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فجعل المن من جملة ما يبطل أجر الصدقة وما ذاك إلا لما في المن من إيذاء المتصدق عليه وهذا المعنى موجود على الجملة في كل ما فرض من هذا الباب هذا وجه ووجه ثان ما يلحقه من الظنون المتطرقة والتهمة اللاحقة عند القبول من المعين ولذلك لم يجز بإتفاق للقاضى ولا لسائر الحكام أن يأخذوا من الخصمين أو من أحدهما أجرة على فصل الخصومة بينهما وامتنع قبول هدايا الناس للعمال وجعلها عليه الصلاة و السلام من الغلول الذى هو كبيرة من كبائر الذنوب
وأما مضرة الدافع فمن جهة كلفة القيام بالوظائف عند التعيين وقد يتيسر له ذلك في وقت دون وقت أو في حال دون حال وبالنسبة إلى شخص دون شخص ولا ضابط في ذلك يرجع إليه ولأنها تصير بالنسبة إلى المتكلف لها أخية الجزية التى ليس لها أصل مشروع إذا كانت موظفة على الرقاب أو على الأموال هذا إلى ما يلحق في ذلك من مضادة أصل المصلحة التى طلب ذلك المكلف بإقامتها إذ كان هذا الترتيب ذريعة إلى الميل لجهة المبالغ في القيام بالمصلحة فيكون سببا في إبطال الحق وإحقاق الباطل وذلك ضد المصلحة ولأجل الوجه الأول جاء في القرآن نفي ذلك في قوله تعالى وما أسألكم عليه من أجر قل ما سألتكم