فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1506

توهم بعض الناس فيها ذلك لأن من توهم فيها ذلك فبناء على اتباع هواه كما نصت عليه الآية قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله لا أنه بناء على أمر صحيح فإنه إن كان كذلك فالتأويل فيه راجع إلى معقول موافق لا إلى مخالف وإن فرض أنها مما لا يعلمها أحد إلا الله فالعقول عنها مصدودة لأمر خارجي لا لمخالفته لها وهذا كما يأتي في الجملة الواحدة فكذلك يأتي في الكلام المحتوى على جمل كثيرة وأخبار بمعان كثيرة ربما يتوهم القاصر النظر فيها الاختلاف وكذلك الأعجمي الطبع الذى يظن بنفسه العلم بما ينظر فيه وهو جاهل به ومن هنا كان احتجاج نصارى نجران في التثليث ودعوى الملحدين على القرآن والسنة التناقض والمخالفة للعقول وضموا إلى ذلك جهلهم بحكم التشريع فخاضوا حين لم يؤذن لهم في الخوض وفيما لم يجز لهم الخوض فيه فتاهوا فإن القرآن والسنة لما كان عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا عربي كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يحل له أن يتكلم فيهما إذ لا يصح له نظر حتى يكون عالما بهما فإنه إذا كان كذلك لم يختلف عليه شيء من الشريعة

ولذلك مثال يتبين به المقصود وهو أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال له

إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال فلا أنساب بينهم يومئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت