فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1506

فيه ثم رأى أن قد خان الله ورسوله فربط نفسه بسارية من سوارى المسجد وحلف أن لا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عليه الصلاة و السلام

أما إنه لو جاءني لاستغفرت له وتركه كذلك حتى حكم الله فيه فهذا وأمثاله لا يقتضي أصل المشروعية ابتداء ولا دواما أما الابتداء فلم يكن فعله ذلك بإذن رسول صلى الله عليه و سلم وأما دواما فإنه إنما تركه حتى يحكم الله فيه وهذا خاص بزمانه إذ لا وصول إلى ذلك إلا بالوحي وقد انقطع بعده فلا يصح الإبقاء على ذلك لغيره حتى ينظر الحكم فيه وأيضا فإنه لم يؤثر عن ذلك الرجل ولا عن غيره أنه فعل مثل فعله لا في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا فيما بعده فإذا العمل بمثله أشد غررا إذ لم يكن قبله تشريع يشهد له ولو كان قبله تشريع لكان استمرار العمل بخلافه كافيا في مرجوحيته

ومنها أن يكون العمل القليل رأيا لبعض الصحابة لم يتابع عليه إذ كان في زمانه عليه الصلاة و السلام ولم يعلم به فيجيزه أو يمنعه لأنه من الأمور التعبدية البعيدة عن الاجتهاد كما روى عن أبي طلحة الأنصاري أنه أكل بردا وهو صائم في رمضان فقيل له أتأكل البرد وأنت صائم فقال إنما هو برد نزل من السماء نطهر به بطوننا وإنه ليس بطعام ولا شراب قال الطحاوي ولعل ذلك من فعله لم يقف النبي عليه الصلاة و السلام عليه فيعلمه الواجب عليه فيه قال وقد كان مثل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ير ذلك عمر شيئا إذ لم يخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم وقف عليه فلم ينكره فكذلك ما روى عن أبي طلحة قال والذي كان من ذلك ما روى عن رفاعة بن رافع قال كنت عن يمين عمر بن الخطاب إذا جاءه رجل فقال زيد بن ثابت يفتي الناس في الغسل من الجنابة برأيه فقال أعجل به علي فجاء زيد فقال عمر قد بلغ من أمرك أن تفتي الناس بالغسل من الجنابة في مسجد النبي عليه الصلاة و السلام برأيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت