فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1506

على رسول الله صلى الله عليه و سلم

قال ابن إسحاق بعد ما ذكر منهم جمله ووصف من شأنهم وهم من النصرانية على دين الملك مع اختلاف من أمرهم يريد في شأن عيسى يقولون هو الله لأنه كان يحيى الموتى و يبرىء الأ سقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفح فيه فيكون طيرا ويقولون هو ولد الله لأنه لم يكن له أب يعلم وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه ولد آدم قبله ويقولون هو ثالث ثلاثة لقول الله فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا ولو كان واحدا لما قال ألا فعلت وقضيت وأمرت وخلقت ولكنه هو وعيسى ومريم قال ففي كل ذلك من أمرهم قد نزل القرآن يعني صدر سورة آل عمران إلى قوله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ففي الحكاية مما نحن فيه أنهم ما قدروا الله حق قدرة إذ قاسوه بالعبيد فنسبوا له الصاحبة والولد وأثبتوا للمخلوق مالا يصلح إلا للخالق ونفوا عن الخالق القدرة على خلق إنسان من غير أب وكان الواجب عليهم الإيمان بآيات الله وتنزيهه عما لا يليق به فلم يفعلوا بل حكموا على الأمور الإلهية بمقتضى آرائهم فزاغوا عن الصراط المستقيم

والثانى وهو الإضافي ليس بداخل في صريح الآية وإن كان في المعنى داخلا فيه لأنه لم يصر متشابها من حيث وضع في الشريعة من جهة أنه قد حصل بيانه في نفس الأمر ولكن الناظر قصر في إلإجتهاد أو زاغ عن طريق البيان اتباعا للهوى فلا يصح أن ينسب الاشتباه إلى الأدلة وإنما ينسب إلى الناظرين التقصير أو الجهل بمواقع الأدلة فيطلق عليهم أنهم متبعون للمتشابه لأنهم إذا كانوا على ذلك مع حصول البيان فما ظنك بهم مع عدمه فلهذا قيل إنهم داخلون بالمعنى في حكم الآية

ومن أمثلة هذا القسم ما تقدم آنفا للمعتزلة والخوارج وغيرهم ومثله ما خرجه مسلم عن سفيان قال سمعت رجلا يسأل جابر بن يزيد الجعفي عن قوله فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت