مطلوب بتفريغ السر منه فصحيح وأما أن تفريغ السر بالخروج عنه واجب فلا أدري ما هذا الوجوب ولو كان واجبا بإطلاق لوجب على جميع الناس الخروج عن ضياعهم وديارهم وقراهم وأزواجهم وذرياتهم وغير ذلك مما يقع لهم به الشغل في الصلاة وإلى هذا فقد يكون الخروج عن المال سببا للشغل في الصلاة أكثر من شغله بالمال وأيضا فإذا كان الفقر هو الشاغل فماذا يفعل فإنا نجد كثيرا ممن يحصل له الشغل بسبب الإقلال ولا سيما إن كان له عيال لا يجد إلى إغاثتهم سبيلا ولا يخلو أكثر الناس عن الشغل بآحاد هذه الأشياء أفيجب على هؤلاء الخروج عما سبب لهم الشغل في الصلاة هذا ما لا يفهم وإنما الجاري على الفقه والإجتهاد في العبادة طلب مجاهدة الخواطر الشاغلة خاصة وقد يندب إلى الخروج عما شأنه أن يشغله من مال أو غيره إن أمكنه الخروج عنه شرعا وكان مما لا يؤثر فيه فقده تأثيرا يؤدي إلى مثل ما فر منه أو أعظم ثم ينظر بعد في حكم الصلاة الواقع فيها الشغل كيف حال صاحبها من وجوب الإعادة أو استحبابها أو سقوطها وله موضع غير هذا اه حاصل المسألة
فلما وصل إليه ذلك كتب إلي بما يقتضي التسليم فيه وهو صحيح لأن القول بإطلاق الخروج عن ذلك كله غير جار في الواقع على استقامة لإختلاف أحوال الناس فلا يصح إعتماده أصلا فقهيا ألبتة
والثانية مسألة الورع بالخروج عن الخلاف فإن كثيرا من المتأخرين يعدون الخروج عنه في الأعمال التكليفية مطلوبا وأدخلوا في المتشابهات المسائل المختلف فيها