والثالث أنا وجدنا الشارع نص على خلاف ذلك فإنه قال
من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع وقال
من باع عبدا وله مال فماله لسيده إلا أن يشترطه المبتاع فهذان حديثان لم يجعلا المنفعة للمبتاع بنفس العقد مع أنها عندكم تابعة للأصول كسائر منافع الأعيان بل جعل فيهما التابع للبائع ولا يكون كذلك إلا عند انفصال الثمرة عن الأصل حكما وهو يعطى في الشرع انفصال التابع من المتبوع وهو معارض لما تقدم فلا يكون صحيحا
والرابع أن المنافع مقصودة بلا خلاف بين العقلاء وأرباب العوائد وإن فرض الأصل مقصودا فكلاهما مقصود ولذلك يزاد في ثمن الأصل بحسب زيادة المنافع وينقص منه بحسب نقصانها وإذا ثبت هذا فكيف تكون المنافع ملغاة وهي مثمونة معتد بها في أصل العقد مقصودة فهذا يقتضى القصد إليها وعدم القصد إليها معا وهو محال
ولا يقال إن القصد إليها عادي وعدم القصد إليها شرعي فانفصلا فلا تناقض
لأنا نقول كون الشارع غير قاصد لها في الحكم مبني على عدم القصد