= قال أبو جعفر النحاس: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه - صلى الله عليه وسلم - وأمره من غير خلاف بين المسلمين (1) .
وذكر هذا الإجماع ابن حجر، قال (قال القاضي البلاقلاني: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في المصحف توقيف من الله - تعالى -، وعلى ذلك، نقلته الأمة عن نبيّها - صلى الله عليه وسلم -) (2) .
وقال الزركشي: (وأما ما يتعلق بترتيبه: فأما الآيات في كل سورة، ووضع البسملة في أوائلها، فترتيبها توقيفي بلا شك ولا خلاف فيه، ولهذا، لا يجوز تعكيسها) (3) .
واستند هذا الإجماع إلى نصوص كثيرة رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه؛
-منها ما رواه الإمام أحمد عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا إذ شَخَص ببصره، ثم صوّبه، حتى كاد أن يلزقه بالأرض، قال: ثم شخص ببصره، فقال: أتاني جبريل - عليه السلام - فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] (4) .
-ومنها ما روى البخاري في صحيحه عن الزبير قال: قلت لعثمان بن عفان: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: 240] قال: قد نسختها الآية الأخرى (5) ، فَلِمَ تَكتُبها؟ (أو تدعها) ؟ قال: يا ابن أخي، لا أغيّر شيئا منه من مكانه (6) . فهذا الحديث يدل على أن إثبات هذه الآية في مكانها مع نسخها توقيفي، لا يستطيع عثمان أن يتصرف فيه فيحذف آية من مكانها، يعلم أنها منسوخة، لأنه لا مجال للرأي فيه.
ترتيب السور
اختلف العلماء في ترتيب السور على ثلاثة أقوال: =
(1) نقلا عن السيوطي في الإتقان (1/ 172) .
(2) فتح الباري، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن (9/ 40) .
(3) البرهان (1/ 256) .
(4) مسند الإمام أحمد (4/ 218) .
(5) قال الناسخ للشاملة:"نسختها الآية 234 من سورة البقرة، وإن تقدمت الآية الناسخة على الآية المنسوخة من حيث الموضع. والله أعلم".
(6) فتح الباري، كتاب التفسير، باب: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا ... } الحديث رقم 4530 (8/ 192) .