فهرس الكتاب
= قال أبو بكر الأنباري: إن الله - تعالى - أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا، ثم فرّق على النبي - صلى الله عليه وسلم - في عشرين سنة، وكانت السورة تنزل في أمر يحدث، والآية جوابا لمستخبر يسأل، ويوقف جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على موضع السورة والآية، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف، فكله عن محمد خاتم النبيّين - عليه السلام - عن رب العالمين، فمن أخر سورة مقدّمة أو قدّم أخرى مؤخّرة فهو كمن أفسد نظم الآيات، وغيّر الحروف والكلمات (1) .
وقال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب ..
وقال الطيبي: أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم نزل مفرّقا على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ.
وقال أبو جعفر النحاس: المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال ابن الحصّار: ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي (2) .
ومما يؤيد هذا الرأي أن الصحابة أجمعوا على المصحف الذي كتب في عهد عثمان ولم يخالف منهم أحد، وإجماعهم لا يتم إلا إذا كان الترتيب الذي أجمعوا عليه عن توقيف، لأنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب المصاحف المخالفة بترتيب مصاحفهم، ولكنهم عدلوا عنها، وأحرقوها ورجعوا إلى مصحف عثمان وترتيبه جميعا.
ويؤيد هذا الرأي أيضا ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن حذيفة الثقفي قال: (كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف، فذكر الحديث وفيه: فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: طرأ عليّ حزب من القرآن فأردت أن لا أحرج حتى أقضيه، قال: فسألنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا: كيف تحزّبون القرآن؟ قالوا: نحزّبه ثلاث سور، =
(1) نقلا عن تفسير القرطبي (1/ 60) ؛ وانظر: الإتقان (1/ 176) .
(2) نقلا عن الإتقان (1/ 177 - 178) .