فهرس الكتاب
= وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل من قاف حتى يختم) (1)
القول الثالث: أن ترتيب بعض السور كان بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - والبعض الآخر كان باجتهاد من الصحابة.
قال ابن عطية في مقدمة تفسيره: وظاهر الآثار أن السبع الطوال والحواميم والمفصل كان مرتبا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان في السور ما لم يرتّب، فذاك هو الذي رتّب وقت الكتب (2)
ومال إلى هذا الزُّرقاني في مناهل العرفان.
وهؤلاء أرادوا الجمع بين حديث ابن عباس الذي استدل به القائلون بأن ترتيب السور كان باجتهادٍ من الصحابة، وبين الأدلة التي تفيد التوقيف (3) .
بعد الموازنة بين هذه الأقوال، فإننا نميل إلى الرأي القائل بأن ترتيب السور توقيفي كترتيب الآيات، وذلك أن الرأي القائل بأن ترتيب السور باجتهاد الصحابة لم يستند إلى دليل يعتمد عليه، فاجتهاد بعض الصحابة في ترتيب مصاحفهم كان قبل أن يجمع القرآن جمعا مرتبا، لأنه لم ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتبا، وإنما نزل حسب الحاجة، فلما جمع في عهد عثمان بترتيب الآيات والسور على حرف واحد، واجتمعت الأمة على ذلك - تركوا مصاحفهم وأحرقوها؛ ولو كان الترتيب اجتهاديا، لتمسكوا بها.
وأما حديث ابن عباس، فقد قال فيه الشيخ أحمد شاكر: (في إسناده نظر كثير، بل هو عندي ضعيف جدا، بل هو حديث لا أصل له) (4) . ومع ذلك، فإن غاية ما في الحديث، أنه يدل على عدم الترتيب بين هاتين السورتين فقط.
(1) رواه أحمد في مسنده (4/ 9) ؛ وأبو داود في كتاب الصلاة، باب تحزب القرآن، الحديث رقم 1393 (2/ 115) ؛ وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب في كم يستحب يختم القرآن، الحديث رقم 1345 (1/ 427) .
(2) مقدمتان في علوم القرآن، ص 275.
(3) انظر: مناهل العرفان (1/ 249) .
(4) مسند الإمام أحمد (تحقيق أحمد شاكر) (1/ 329) ، حديث رقم 399.