فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 254

والمهم أن نعلم أن الإسلام نادى بالمساواة نظريا، وطبقها عمليا، وأقام عليها مجتمعا حطم كل الفوارق التي تقيم الحواجز بين الناس، من عنصرية، ولونية، وإقليمية، وطبقية، كما نرى ذلك واضحا في صفحات الحضارة الإسلامية، وكما نرى ذلك إلى اليوم في مجتمعات المسلمين، على ما فيها من انحراف عن حقيقة الإسلام.

لقد محا الإسلام من نفوس أبنائه عقد التمييز بين الأجناس والألوان والطبقات، التي سادت مجتمعات كثيرة، ولا زالت تسود مجتمعان أخرى إلى اليوم. إن ملايين المسلمين على امتداد القرون يقولون عن بلال العبد الأسود الذي اشتراه أبو بكر وأعتقه: سيدنا بلال - رضي الله عنه - معتزّين به ومفاخرين، حتى إن عمر، ثالث رجل في الإسلام يقول عن أبي بكر - رضي الله عنه: هو سيدنا وأعتق سيدنا، أي: بلالا.

أما الحضارة الغربية، فقد أعلنت المساواة مبدأ وفكرة، ولكنها عجزت عن تحقيقها في مجتمعاتها، ولا زالت مشكلة"التمييز العنصري"حيّة قائمة، نقرأ عنها ونسمع، إن لم نر ونشاهد - في جنوب أفريقيا، وروديسيا، وغيرهما من البلاد الأفريقية، وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكبة، التي فرقت بين الأبيض والأسود، حتى في مقام التعبد لله، فللبيض كنائسهم المستقلة، كما أن للسود كنائسهم الخاصة.

وقد حدث أن أخطأ رجل أسود، فدخل كنيسة من كنائس البيض في يوم، وكان القسيس يعظ ويتحدث، فلمح هذا الوجه الغريب بين الحضور، فلم يملك إلا أن أخرج ورقة مطوية أرسلها إليه، فلما فتحها الرجل الأسود، وجد فيها: عنوان كنيسة السود في شارع كذا .. !!

وفي روسيا، أحبّ شاب أفريقي كان يدرس في موسكو فتاة شقراء وأحبّته، وغلا مرجل الغضب في صدور بعض الشباب السوفييتي، لا من أجل الحب، فهذا أمر مباح هناك، بل لانتهاك حرمة اللون، وفي اليوم التالي، وجدت جثة الشاب الأسود ملقاة في الطريق، واحتج الطلاب الأفارقة بصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت