3 - {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}
وذكر القرآن من دلائل أكرميّته تعالى أنه: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ، فالله تعالى بالنسبة إلى الإنسان"معلّم"، والإنسان متعلّمُ مَا لم يكن يعلم، هذه ميزته: استعداد للتعلم بالقراءة والكتابة بالقلم.
هذا أول نص نزل به الوحي الإلهي على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو نص فريد ورائع حقا، فقد حرص على تأكيد أمور معيّنة من أول لحظة منها:
1 -إن الإنسان مخلوق مكلف.
2 -العناية بشأن الإنسان، حيث ذكر مرتين.
3 -أول ما أمر به الإنسان القراءة.
4 -تعظيم شأن القرآن، حيث أمر بها مرتين.
5 -أول أداة ذكرها الوحي: القلم.
6 -أول ما وصف الله به نفسه: الرب - الخالق - الأكرم - المعلّم.
7 -أول ما وصف به اللهُ الإنسانَ: القدرةُ على التعلم.
وإذا نظرنا إلى الشخص الذي جسّد اللهُ فيه الإسلامَ، وجعله مثالا حيًّا لتعاليمه، وكان خلقه القرآن، نستطيع أن نصفه بأنه"الرسول الإنسان"، وسيرته ليست سيرة إله، ولا بعض إله، ولا ملاك متجرد من اللحم والدم، بل هي سيرة النبي الإنسان.
والقرآن الكريم حريص كل الحرص في شتى المناسبات على تأكيد إنسانية الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بمثل قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110] .
ويرد على المشركين المتعنّتين من مقترحي الآيات الكونية ما يتصوّر منها وما لا يتصوّر، مثل أن يفجر لهم من الأرض ينبوعا، أو تكون له جنة من نخيل وعنب، أو يسقط السماء عليهم كسفا، أو يأتي بالله والملائكة قبيلا .. إلخ.