فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 254

من قيمة الآخر، بسبب جنسه، أو لونه، أو حسبه، أو ثروته، أو عمله، أو طبقته، أو أي اعتبار آخر.

إن القيمة الإنسانية واحدة للجميع، فالعربي إنسان، والعجمي إنسان، والأبيض إنسان، والأسود إنسان، والحاكم إنسان، والمحكوم إنسان، والغني إنسان، والفقير إنسان، ورب العمل إنسان، والعامل إنسان، والرجل إنسان، والمرأة إنسان، والحر إنسان، والعبد إنسان، وما دام الكل إنسانا، فهم - إذن - سواسية كأسنان المشط الواحد.

ومن هنا اعتبر الإسلام الاعتداء على نفس أي إنسان اعتداء على الإنسانية كلها، كما جعل إنقاذ أي نفس إنقاذا للجميع، هذا ما قرره القرآن بوضوح: {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] .

ولم يكتف الإسلام بتقرير مبدأ المساواة نظريا، وتثبته فكريا، بل أكده عمليا بجملة أحكام وتعاليم نقلته من فكرة مجردة إلى واقع ملموس. من ذلك العبادات الشعائرية التي فرضها الإسلام، وجعلها الأركان العملية التي يقوم عليها بناؤه العظيم، من الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج.

ففي مساجد الإسلام - حيث تقام صلاة الجمعة والجماعة - تأخذ المساواة صورتها العملية، وتزول كل الفوارق التي تميز بين الناس، فمن ذهب إلى المسجد أولا، أخذ مكانه في مقدمة الصفوف، وإن كان أقل الناس مالا، وأضعفهم جاها. ومن تأخر حضوره تأخر مكانه، مهما يكن مركزه، ولو نظرت إلى صف واحد من صفوف المصلين، لراعك أن تجد فيه الغني بجانب الفقير، والعالم بجانب الأمي، والشريف بجانب الوضيع، والحاكم بجوار الخادم. ولا فرق بين واحد وآخر، فكلهم سواسية أمام الله، في قيامهم وقعودهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت