ومن معاني الشمول في الإسلام أيضا: أنه رسالة للإنسان في كل مجالات الحياة، وفي كل ميادين النشاط البشري، فلا يدع جانبا من جوانب الحياة الإنسانية إلا كان له فيه موقف: وقد يتمثل في الإقرار والتأييد، أو في التصحيح والتعديل، أو في الإتمام والتكميل، أو في التغيير والتبديل، وقد يتدخل بالإرشاد والتوجيه، أو بالتشريع والتقنين، وقد يسلك سبيل الموعظة الحسنة، وقد يتخذ أسلوب العقوبة الرادعة، كل في موضعه.
المهم هنا أنه لا يدع الإنسان وحده - بدون هداية الله - في أي طريق يسلكه، وفي أي نشاط يقوم به: ماديا كان أو روحيا، فرديا أو اجتماعيا، فكريا أو عمليا، دينيا أو سياسيا، اقتصاديا أو أخلاقيا.
إن الإسلام - كما قال المرحوم العقاد - هو العقيدة المثلى للإنسان منفردا أو مجتمعا، وعاملا لروحه أو عاملا لجسده، وناظرا إلى دنياه، أو ناظرا إلى آخرته، ومسالما أو محاربا، ومعطيا حق نفسه، أو معطيا حق حاكمه وحكومته. فلا يكون مسلما، وهو يطلب الآخرة دون الدنيا، ولا يكون مسلما وهو يطلب الدنيا دون الآخرة، ولا يكون مسلما لأنه روح تنكر الجسد، أو لأنه جسد ينكر الروح، أو لأنه يصحب إسلامه في حالة، ويدعه في حالة أخرى .. ولكنما هو المسلم بعقيدته كلها مجتمعة لديه، في جميع حالاته، سواء تفرد وحده أو جمعته بالناس أواصر الاجتماع.
"إن شمول العقيدة في ظواهرها الفردية، وظواهرها الاجتماعية، هو المزية الخاصة في العقيدة الإسلامية، وهو المزية التي توحي إلى الإنسان أنه"كل"شامل، فيستريح من (فصام) العقائد التي تشطر السريرة شطرين، ثم تعيا بالجميع بين الشطرين على وفاق" (1) .
يريد الكاتب - رحمه الله - أن بعض الديانات كالمسيحية، ارتضت أن تقسم
(1) الإسلام في القرن العشرين للأستاذ عباس العقاد، فصل: قوة صامدة.