فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 254

حياة غريبة شاذة مثل"الهيبيين"، ومن كان على شاكلتهم. والتطرف لا ينتج إلا تطرفا مثله.

وإنما يتعرض المجتمع الإسلامي للخطر نتيجة لأحد أمرين:

الأول: أن يُجَمّد ما من شأنه التغير والتطور والحركة، فتصاب الحياة بالعقم والجمود، وتصبح كالماء الراكد الآسن الذي يجعله الركود مرتعا للجراثيم والميكروبات.

وهذا ما حدث في عصور الانحطاط والشرود عن هدي الإسلام الصحيح، فرأينا كيف توقف الاجتهاد في الفقه، وتوقف الإبداع في العلم، والأصالة في الأدب، والابتكار في الصناعة، والافتنان في الحرب وغيرها .. وضربت الحياة بالجمود والتقليد في كل شيء، واصبح المثل السائر الذي يعبر عن وجهة النظر السائدة:"ما ترك الأول للآخر شيئا"!

على حين أخذت المجتمعات الأخرى الراكدة - التي طالما تتلمذت على المجتمع الإسلامي - تستيقظ وتنهض وتتطور، ثم تنمو وتتقدم، ثم تزحف غازية مستعمرة، والمسلمون في غمرة ساهون.

الثاني: أن يخضع للتطور والتغير ما من شأنه الثبات والدوام والاستقرار، كما نرى ونسمع في عصرنا الحديث، أن فئة من أبناء المسلمين، يريدون خلع الأمة من دينها، وعزلها عن تراثها كله باسم التطور.

يريدون أن يفتحوا الباب للإلحاد في العقيدة، والانسلاخ من الشريعة، والتحلل من الفضيلة.

كل ذلك باسم هذا الصنم الجديد"التطور".

إنهم يريدون أن يطوروا الدين نفسه، لكي يلائم ما يريدون استيراده من الشرق أو الغرب، من عقائد وأفكار، وقيم وموازين، وأنظمة وتقاليد، ومثل وأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت