مصدره، وذلك كاليهودية، والنصرانية، بعد ثبوت التحريف في التوراة والإنجيل نفسيهما، فضلا عما أضيف إليهما من شروح وتأويلات ومعلومات بشرية، بدلت المراد من كلام الله.
أما الإسلام فهو المنهج الفذّ الذي سلم مصدره من تدخّل البشر، وتحريف البشر، ذلك أن الله تعالى تولّى حفظ كتابه، ودستوره الأساسي بنفسه، وهو القرآن المجيد، وأعلن ذلك لنبيّه ولأمته، فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
وكان وعد ربي حقا، فقد صدقت القرون المتوالية - على رغم ما حلّ بالمسلمين فيها من كوارث مروّعة، ونوازل هائلة - هذه النبوءة القرآنية. وبقي القرآن، كما أنزله الله، وكما تلاه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكما نقله أصحابه، وتلقّاه عنهم من تبعهم بإحسان، ولم تزل الأجيال تلو الأجيال تتوارثه، وتتعبّد بتلاوته، وترتيله وحفظه وكتابته، ولا عجب أن ظلّ - كما كان - مكتوبا في المصاحف، متلوًّا بالألسنة، محفوظا في الصدور، منقولا إلينا - بالتواتر اليقيني - نقلا حرفيا، بنفس طريقة كتابته، منذ عهد الخليفة الثالث عثمان، رغم تطور طرائق الرسم والإملاء، وبنفس طريقة تلاوته منذ العهد النبوي، حتى أصوات الغن، والمد، والإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء.
إن الإسلام منهج رباني مئة في مئة (100 %) ؛ عقائده، وعباداته، وأخلاقه، وشرائعه، ونظمه، كلها ربانية إلهيّة. أعني: في أسسها الكلية، ومبادئها العامة، لا في التفريعات والتفصيلات والكيفيات.
عقائد الإسلام عقائد ربانية، مستفادة من كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، من القرآن الكريم الذي أرسى دعائمها، ووضح