إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا [النساء: 35] .
ومع هذا، قد تستحكم النفرة، ويتفاقم النزاع، وتخفق كل وسائل الإصلاح والتحكيم والتوفيق، فهنا، يكون الطلاق هو العلاج رغم مرارته، وآخر الدواء الكيّ، وما أصدق ما قيل:"إن لم يكن وفاق، ففراق"، وإلا، كان الأمر كما قال الحكيم:"إن من أعظم البلايا: مصاحبة من لا يوافقك ولا يفارقك"، وكما قال المتنبي:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ÷ عدوا له ما من صداقته بد!
ولقد أرغم الواقع المسيحية المعاصرة على الاعتراف بحق الطلاق، برغم التحريم الغليظ في الإنجيل، وبرغم الحملات المسعورة التي طالما شنتها قوى التبشير دهرا طويلا على الإسلام، الذي أباح الطلاق، فإذا هم يضطرون اضطرارا لإباحته، إلى حد التوسع والإسراف المرذول، وإذا آخر القلاع المسيحية المتشددة في هذا الجانب تسقط أخيرا، وتعلن إباحة الطلاق، وذلك في روما الكاثوليكية التي لا يجيز مذهبها الديني الطلاق لعلة ما، ولو كانت الخيانة الزوجية السافرة: الزنى.
وانتصرت شريعة الخالق على أوهام الخلق.
8 -ومن واقعية الشريعة في المجال الاجتماعي والاقتصادي: أنها اعترفت بالدافع الفطري الواقعي الأصيل في نفس الإنسان: واقع حب التملك، فأقرت مبدأ الملكية الفردية، وما يترتب عليه من حق التصرف في الملك، وحق الإرث له. ولكنها لم تنس واقعا آخر، هو مصلحة المجتمع وحقوقه، وحاجات المئات الضعيفة من أبنائه. فلهذا، قيدت هذه الملكية بقيود شتى: في اكتساب المال، وفي تنميته، وفي الاستمتاع