فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 254

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] .

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] ، {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [ص: 87] .

وقد زعم بعض المستشرقين أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلن في أول أمره أنه مبعوث إلى الناس كافة، وإنما فعل ذلك بعد ما أتيح له الانتصار على قومه من العرب. ولكن الآيات التي ذكرناها تردّ عليهم. فكلها - لسوء حظّهم - من سور القرآن المكية، ومثلها مما نزل من أوائل القرآن كثير.

وهي كذلك رسالة الإنسان من حيث هو إنسان متكامل.

إنها ليست رسالة لعقل الإنسان دون روحه، ولا لروحه دون جسمه، ولا لأفكاره دون عواطفه، ولا عكس ذلك.

إنها رسالة الإنسان كله: روحه، وعقله، وجسمه، وضميره، وإرادته، ووجدانه، كما نبهنا على ذلك في"خصيصة الإنسانية".

إن الإسلام لم يشطر الإنسان شطرين، كما فعلت أديان أخرى: شطر روحي يوجهه الدين، ويتجه به للمعبد، وهذا الشطر أو النصف من اختصاص رجال الدين (الكهنوت) ، يتحكم فيه الكاهن أو القسيس، ويقوم الإنسان من خلاله. وشطر آخر مادي لا سلطان للدين ولا لرجاله عليه، ولا مكان لله فيه. إنه شطر للحياة، للدنيا، للسياسة، للمجتمع، للدولة، وهذا في الواقع هو الجزء الأكبر من حياة الإنسان.

ترى هل يتفق هذا مع فطرة الإنسان وطبيعته كما خلقه الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت