فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 254

آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء: 79] ، فاختص بالفهم أحدهما، ووصف بالحكم والعلم كليهما.

ثالثا: وضوح الأهداف والغايات

ومن مظاهر الوضوح في نظام الإسلام: وضوح الأهداف والغايات. فغاية الإسلام كله واضحة أمام عيني كل مسلم، يكفي أن يقرأ المسلم هذه الآية من كتاب ربه، فيعرف بإجمال وتركيز تلك الغاية الكريمة، حيث يقول تعالى مخاطبا رسوله في شأن القرآن: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1] .

غاية الإسلام بإجمال هي إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وفسّر الظلمات بما شئت من الجهل أو الشرك، أو الشك أو الظلم، أو الحقد أو غير ذلك، فلا حرج عليك، فكلها ظلمات، تظلم بها النفس، وتظلم بها الحياة معا.

وفسر النور بما شئت من العلم أو التوحيد، أو اليقين أو العدل أو الحب، أو غير ذلك، فلا حرج عليك، فكله نور، تضيء به النفس، وتضيء به الحياة أيضا.

ورحم الله ربعي بن عامر العربي المسلم الذي وعى هذه الغاية وتمثّلها في ضميره، ثم عبّر عنها أمام القائد الفارسي رستم فأوجز وأبلغ، وأحسن كل الإحسان، حين سأله رستم: من أنتم؟ فأجابه بقوله: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

ويكفي أن يكون المسلم على شيء من الفقه في دينه، ليعلم أنه يهدف إلى تكوين الفرد الصالح، والأسرة الصالحة، والأمة الصالحة.

والفرد هو اللبنة التي يتكون منها البناء الاجتماعي كله، ولهذا اشتدّت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت