فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 254

أحسب أن طبيعة المجتمع المسلم لم تعد خافية علينا بعد ما قدمناه من أدلة وأمثلة متنوعة من أوثق مصادر الإسلام، وبعد ما طالعنا من هدي القرآن الكريم، وهدي رسوله العظيم، وهدي الصحابة والراشدين، ومن تبعهم بإحسان من أئمة المسلين وفقهائه المجتهدين.

وأحسب أنه لم يعد ثمة مجال للجدل أو التساؤل عن هذا المجتمع: هل هو مجتمع ثابت جامد؟ أم مجتمع مرن متطور؟

فقد رأينا أنه مجتمع يلتقي فيه الثبات والتطور، كما تلتقي فيه كل المعاني المتقابلة، التي يظن كثير من الناس، أن التقاءها في مجتمع واحد ضرب من المحال، أو تحليق في سماء الخيال: كالمادية والروحية، والواقعية، والمثالية، والعلم، والإيمان، والدين، والدولة، والحضارة، والأخلاق.

المجتمع المسلم مجتمع متوازن، ولهذا اجتمعت فيه المتقابلات، وأخذ كل منها مكانه بالعدل، وهذا هو وضعه بين الثبات والتطور.

إنه - كما لخصناه في مطلع هذا الفصل - الثابت على الأصول والأهداف، والتطور في الفرعيات والأساليب.

المجتمع المسلم مجتمع ثابت متحرك في آن واحد.

إنه أشبه بالنهر الجاري المتدفق، الذي لا يقف عن الحركة والتجدد والجريان، ولكن في مجرى مرسوم، واتجاه معلوم، ولغاية معروفة.

وإذا كانت طبيعة هذا المجتمع قد اتضحت، وتجلت في هذا التوازن المعجز، فإن الحكمة في ذلك قد بدت ماثلة للعيان أيضا.

وذلك لأنه إذا اتخذ المطلق ديدنه في كل الأمور، الدينية والدنيوية، المعنوية والمادية، الكلية والجزئية، الأصلية والفرعية، وثبت على الوسائل ثباته على الأهداف، تجمدت الحياة وتحجرت، ولم يستفد الناس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت