ولوط - عليه السلام - يقول لقومه: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80] ، {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ. وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 165 - 166] .
وشعيب - عليه السلام - يقول لقومه: {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ. وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [هود: 84 - 86] .
فهنا نجد شعيبا يبدأ قومه بدعوتهم إلى التوحيد الذي هو أساس البناء في الرسالات الإلهية كلها، ويستغرق هذا منه جملة واحدة، ثم يسهب ويفيض في دعوتهم إلى العدل في معاملاتهم الاقتصادية، والأعراض عما كانوا عليه من التطفيف والبخس والإفساد، وهنا يردون عليه في جهل ساخر، أو في سخرية جاهلة، إذ {قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] .
وهكذا نجد دعوات الرسل، لم تنفصل عن مشكلات البشر، ولم تغفل أحوال المجتمع الإنساني، وما تتطلبه من علاج وإصلاح، ولكن ما موقف دعوة الإسلام من الجانب الإنساني؟!
إن كل دارس للإسلام في كتابه، وسنة رسوله، يتبيّن له بجلاء: أنه وجّه عنايةً بالغةً إلى"الجانب الإنساني"، وأعطاه مساحة رحبة من رقعة تعاليمه، وتوجيهاته، وتشريعاته.
وإذا نظرت في الفقه الإسلامي، وجدت"العبادات"لا تأخذ إلا نحو