فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 254

قالوا في ذلك شيئا، كان قولا بغير علم، وبغير برهان. وفي هذا يقول القرآن منكرا على المشركين معتقداتهم في الملائكة وغيرها: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [الزخرف: 19] ، ويقول سبحانه: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف: 51] . ويقول الله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] .

ولو أن بعض الناس حاول أن يحدث فيها شيئا من عند نفسه، لكانت محاولته مردودة عليه بأمر صاحب الرسالة نفسه - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (1) أي باطل مردود عليه. ويقول تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف: 3] .

والعبادات الإسلامية - أعني: الشعائر التي يُتَعبّد بها لله تعالى - عبادات ربانية.

فالوحي الإلهي هو الذي رسم صورها، وحدّد أشكالها، وأركانها وشروطها، وعين زمانها فيما يشترط فيه الزمان، ومكانها فيما يشترط فيه المكان.

ولم يقبل من أحد من الناس - مهما كان مجتهدا في الدين، ومهما علا كعبه في العلم والتقوى - أن يبتكر صورا، وهيئات من عنده للتقرب إلى الله تعالى، فإن هذا افتئات على صاحب الحق الأوحد في ذلك، وهو الله تعالى صاحب الخلق والأمر.

ومن فعل شيئا من ذلك، فقد شرع في الدين ما لم يأذن به الله، وعد عمله بدعة وضلالة، وردّ عليه عمله، كما يرد الصيرفيُّ النقادُ العملةَ الزائفةَ.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت