فكل ما في الكون سُخر لخدمته، كما قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] .
كل ما في الكون قد خلق للإنسان. أما الإنسان نفسه فقد خلق الله - جلّ جلاله - لمعرفته وعبادته، وأداء أمانته في الأرض، وكفى بهذا شرفا وفخرا، فهو سيد في الكون، عبد لخالقه وحده.
ومما لا ريب فيه أن لهذه الربانية - ربانية الغاية والوجهة - فوائد وآثارًا جمّة في النفس والحياة، يجني الإنسان ثمارها في هذه الدنيا، فضلا عن ثمراتها في الآخرة، وهي ثمار في غاية الأهمية.
فمن آثار هذه الربانية وثمراتها:
أولا: معرفة غاية الوجود الإنساني
أن يعرف الإنسان لوجوده غاية، ويعرف لمسيرته وجهة. ويعرف لحياته رسالة، وبهذا يحسّ أن لحياته قيمة ومعنى، ولعيشه طعما ومذاقا، وأنه ليس ذرة تافهة تائهة في الفضاء، ولا مخلوقا سائبا يخبط خبط عشواء في ليلة ظلماء، كالذين جحدوا الله أو شكوا فيه، فلم يعرفوا: لماذا وجدوا؟ ولماذا يعيشون؟ ولماذا يموتون؟
كلا، إنه لا يعيش في عماية، ولا يمشي إلى غير غاية، بل يسير على هدى من ربه، وبينة من أمره، واستبانة لمصيره، بعد أن عرف الله وأقر له بالوحدانية.
إنه لا يقول ما قاله الشاعر الحائر المرتاب:
لَبِسْتُ ثَوْبَ الْعَيْشِ لَمْ أَسْتَشِرْ ÷ وحِرْتُ فِيْهِ بَيْنَ شَتَّى الْفِكَر؟
وسوف أنضو الثوب عنين ولم ÷ أَدْرِ: لماذا جئت؟ أين المفرّ؟!