فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 254

عناية الإسلام به في كل مراحل حياته، ولم يبخل عليه بالتشريع ولا التوجيه، لأنه هو أساس الأسرة والمجتمع.

فإذا صلح الأفراد صلحت الأسر، وإذا صلحت الأسر صلحت الجماعات والأمم.

وصلاح الإنسان الفرد في نظر الإسلام لا يتم إلا بأمور أربعة اعتبرها القرآن وشروط النجاة من الخسران والهلاك في الدنيا والآخرة، وهي التي تضمنتها سورة وجيزة من أقصر سور القرآن، يحفظها الصغار والكبار، والمتعلمون والأميون، وهي سورة العصر، التي يقول الله فيها: {وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر] .

فالشرط الأول لصلاح الفرد - وهو الذي يمثل أساس البناء كله - هو الإيمان، الذي يصح به تصور الإنسان لنفسه وللكون وللحياة، ولرب الكون والحياة والإنسان، فإن هذا التصور إذا فسد فسدت الحياة كلها من ورائه، فسد العمل، وفسد الخلق، وفسدت العلاقات.

إن صحة هذا التصور هي التي تعرف الإنسان بسرّ وجوده، وغاية حياته، وما وراء حياته، فيؤمن أنه ليس ذرة تافهة، ولا هباءة ضائعة، وإنما هو مخلوق مكرم يعيش لغاية كبرى هي: خلافة الله في الدنيا، ورضوانه وجنته في الآخرة.

والشرط الثاني: هو عمل الصالحات، فهذا هو ثمرة الإيمان، ومظهره العملي، فالإيمان ليس مجرد إدراك ذهني أو انفعال عاطفي، إنما هو حقيقة مشتركة من المعرفة والانفعال والنزوع، تدفع بالإنسان إلى عمل الخير، وترك الشر.

ولم يحدد القرآن (الصالحات) بشيء معين، أو صورة خاصة، بل تركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت