وهذه خصيصة أخرى من أبرز خصائص الإسلام، وهي:"الوسطية". ويعبّر عنها أيضا بـ:"التوازن".
ونعني بها: التوسط، أو التعادل بين طرفين متقابلين، أو متضادّين، بحيث لا ينفرد أحدهما بالتأثير، ويطرد الطرف المقابل، وبحيث لا يأخذ أحد الطرفين أكثر من حقه، ويطغى على مقابله، ويحيف عليه.
مثال الأطراف المتقابلة أو المتضادّة: الروحية والمادية، والفردية والجماعية، والواقعية والمثالية، والثبات والتغيّر، وما شابهها.
ومعنى التوازن بينها: أن يفسح لكل طرف منها مجاله، ويعطي حقه {بِالْقِسْطِ} أو {الْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} بلا وكس ولا شطط، ولا غلوّ ولا تقصير، ولا طغيان ولا إخسار. كما أشار إلى ذلك كتاب الله بقوله: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ. وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 7 - 9] .
وهذا في الحقيقة أكبر من أن يقدر عليه الإنسان، بعقله المحدود، وعلمه القاصر، فضلا عن تأثير ميوله، ن ونزعاته الشخصية، والأسرية، والحزبية، والإقليمية، والعنصرية، وغلبتها عليه من حيث يشعر أو لا يشعر.
ولهذا، لا يخلو منهج أو نظام يصنعه بشر - فرد أو جماعة - من الإفراط أو التفريط، كما يدلّ على ذلك استقراء الواقع، وقراءة التاريخ.
إن القادر على إعطاء كل شيء في الوجود - ماديًّا كان أو معنويا - حقّه