فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 254

عليه بالسلبية المطلقة تجاهه، فليس له إلا التلقي والتنفيذ والتسليم، دون أن يقول: لِمَ؟ أو كيف؟ إذ لا تكافؤ بين الوحي الإلهي والعقل الإنساني، فإذا قال الوحي كلمته، فليس على العقل إلا الإذعان والتسليم.

وهذا في الواقع غير سليم.

فإن القدر الإلهي لم يُلْغِ دور الإنسان، وفاعليّته في الكون، مع وجود يد الله تعالى فيه، ومع انعدام التكافؤ بين الإرادة الإلهية، والإرادة الإنسانية، أو بين قدرة الخالق، وقدرة المخلوق.

وكذلك لا يلغي الوحي الإلهي دور العقل الإنساني، إيجابيته في فهم الوحي، والاستنباط منه والقياس عليه، وملء ما سكت عنه من فراغات تشريعية.

إن وجود النص الإلهي المقدس، ليس عائقا للعقل عن التحليق والإبداع، فقد ترك الوحي للعقل مجالات عديدة يثبت فيها ذاته، ويبرز قدراته.

الحقيقة الأولى: وجود الله ووحدانيته، فوجود الله - كما تهدي إليه الفطرة السليمة - يقتضيه كذلك النظر الصحيح، والعقل الصريح، ولا غرو إذا أقام القرآن الأدلة من الكون، ومن النفس على وجود الله - سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] .

{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ} [الطور: 35 - 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت