فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 254

وقال ابن حجر في الفتح:"يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته" (1) .

وكما حمى جسمه بعد الموت حمى عرضه وسمعته أيضا، لئلا تلوكها الأفواه، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَذْكُرُوْا مَوْتَاكُمْ إِلَّا بخَيْرٍ» (2) .

ومن حق كل إنسان أن تهيّأ له كفايته التامة من العيش، بحيث تتوافر له الحاجات الأساسية للمعيشة، من مأكل، وملبس، ومسكن، وعلاج، وما يتصل بذلك مما يحتاج إليه الإنسان.

والواجب أن يكون للإنسان دخلٌ كافٍ يحقق كفايته منه، عن طريق العمل المشروع، في زراعة، أو تجارة، أو صناعة، أو احتراف بحرفة نافعة للناس، سواء عمل الإنسان لنفسه أم لغيره بأجر يكافئ جهده.

فإذا لم يكن للإنسان دخلٌ يكفيه، كان على أقاربه الموسرين أن يحملوه، لأنه جزء منهم، وهم جزء منه، وقد قال تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] .

وإن لم يكن له أقارب موسرون، يستطيعون حمله، وجبت كفايته من الزكاة، التي فرضها الله على المسلمين، تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم، فهي من الأمة وإليها.

ومن الجميل هنا: أن الزكاة لم تجب لتحقيق الكفاية فحسب للإنسان الفقير، بل لتحقيق تمام الكفاية له ولمن يعول من أهل وأقربين، فالحد الأدنى المطلوب للفقير في المجتمع الإسلامي، ليس هو حد الكفاف، ولا حد الكفاية، بل تمام الكفاية.

(1) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (4/ 550 - 551) .

(2) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده بسند جيد، كما في كشف الظنون للعجلوني (1/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت