نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص: 77] .
و- وترك للعقل أن يستفيد من تجارب الآخرين، وينتفع بتراث السابقين، ومعارف اللاحقين: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] ، {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] ، {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف: 4] ، {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] [الأنبياء: 7] ،"اَلْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، أَنَّى وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا" (1) .
وبهذا كله يتبيّن أن الوحي الإلهي لَمْ يُشِلِ الفكر الإنساني لم يجمّدْه، بل كان له هاديا ومعينا في بعض المجالات، وترك له الحرية الكاملة، والاستقلال المطلق في مجالات أخرى، وإنها لكثيرة ورحيبة.
وإذا نظرنا إلى المصدر الأول للإسلام، وهو القرآن، كتاب الله، وتدبّرنا آياتِه، وتأملنا موضوعاتِه واهتماماتِه، نستطيع أن نصفه بأنه كتاب الإنسان؛ فالقرآن كله، إما حديث إلى الإنسان، أو حديث عن الإنسان.
إن كلمة"الإنسان"تكررت في القرآن 63 ثلاثا وستين مرة، فضلا عن ذكره بألفاظ أخرى، مثل: بني آدم، التي ذكرت ست مرات، وكلمة"الناس"التي تكررت 240 مائتين وأربعين مرة في مكيّ القرآن ومدنيّه.
ولعلّ من أبرز الدلائل على ذلك أن أول ما نزل من آيات القرآن على رسول الإسلام - محمد صلى الله عليه وسلم - خمس آيات من سورة العلق، ذكرت كلمة"الإنسان"في اثنتين منها، ومضمونها كلها: العناية بأمر الإنسان.
(1) من حديث رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي:"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ". انظر: سنن الترمذي حديث رقم [2687] .