تَنْسَى [الأعلى: 6] ، ثم التبليغ والدعوة: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] ، ثم التفسير والبيان: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .
والسنة التي بيّنت القرآن هي نفسها وحي إلهي، ولكنه وحي غير متلو ولا معجز كالقرآن الكريم.
وما جاء في هذه السنة عن طريق الاجتهاد، فإن الله تعالى لا يقرّه على الخطأ فيه، بل ينزل الوحي مصحِّحا ومصَوِّبًا، أو مثبتا ومؤكدا.
إن الإسلام هو المنهج أو المذهب أو النظام الوحيد في العالم، الذي مصدره كلمات الله وحدها، غير محرفة ولا مبدلة ولا مخلوطة بأوهام البشر، وأغلاط البشر، وانحرافات البشر.
والمناهج أو الأنظمة التي نراها في العالم إلى اليوم ثلاثة، فيما عدا الإسلام طبعا:
1 -منهج، أو مذهب، أو نظام مدني بشري محض، مصدره التفكير العقلي، أو الفلسفي لبشر فرد، أو مجموعة من الأفراد، كالشيوعية، والرأسمالية، والوجودية، وغيرها.
2 -منهج أو نظام ديني بشري كذلك. مثل الديانة البوذية القائمة في الصين، واليابان، والهند، والتي لا يعرف لها أصل إلهي، أو كتاب سماوي، فمصدرها - إذن - فكر بشري.
3 -منهج أو مذهب ديني محرّف، فهو - وإن كان إلهيًّا في أصله - عملت فيه يد التحريف والتبديل، فأدخلت فيه ما ليس منه، وحذفت منه ما هو فيه، واختلط فيه كلام الله بكلام البشر، فلم يبق ثَمَّتَ ثقة بربانية