وهل يبلغ البنيانَ يوما تمامَه ÷ إذا كنتَ تبنيه وغيرُك يهدم؟!
على أن كل مؤسسة في مجتمع الإسلام لا تستمد حق بقائها فيه إلا بمقدار ما تسهم به في الحفاظ على ربانيته، التي هي أساس وجوده، سواء كان هذا الإسهام مباشرة أم غير مباشرة، من قريب أم من بعيد.
بل يأمر الإسلام بهدم كل مؤسسة لا تقوم على تقوى من الله ورضوان، ولو اتخذت صورة المسجد الذي تؤدى فيه الصلاة ظاهرا، كما أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بهدم مسجد الضرار الذي اتخذه المنافقون ضرارا، وكفرا، وتفريقا بين المؤمنين، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل.
ويأتي دور التشريع، ليقوم بحياطة"الربانية"وتقويتها، وحمايتها من كل أذى أو عدوان عليها، أو انتقاص منها.
ولهذا يرفض المجتمع المسلم الإلحاد والإباحية، ويعاقب على الردة والفسوق، أعني: على الجهر بهما.
فأما من استخفى بكفره أو بفسقه، فحسابه على الله، لأن المستخفي لا يضر إلا نفسه.
أما المجاهر المعالن، فيضر المجتمع كله، عن طريق العدوى، أو تطاير الشرر. ولهذا، أجمع فقهاء الإسلام على عقوبة تارك الصلاة، والمجاهر بالإفطار في رمضان، وإن اختلفوا في تحديد العقوبة، حتى وصل بها بعضهم إلى حدّ القتل لتارك الصلاة، خاصة، إذا أصرّ على تركها عمدا بلا عذر. أما من تركها استخفافا بحرمتها، أو إنكارا لفرضيتها، فهو مارق يعاقب عقوبة المرتدين بالإجماع.
وليس في هذا - أي عقوبة المرتد والإباحي، وهدم مؤسسات الكفر والنفاق - مصادرة للحرية، فإن حرية الفرد مقيّدة بألا تمسّ نظام المجتمع، وأسسه العقائدية والاجتماعية، كما أن حرية المرتد في المجاهرة بردّته تصطدم